الفصل الثاني في استيناف القول في معنى وجود الشيء بالقوّة 1 ووجوده بالفعل ، وانقسام الوجود إليهما
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في استيناف القول في معنى وجود الشيء بالقوّة »
لمّا كان ما ذكره في الفصل السابق مناسبا للقول بالكون والفساد ، الّذي يذهب إليه المنكرون للحركة الجوهريّة ، استأنف الكلام على وجه يتأدّى إلى القول بالحركة الجوهريّة .
وما قرّره في هذا الفصل من نتائج أفكاره ومن مبدعاته ، لم يسبقه إليه أحد ؛ ولقد أتى به أيضا في صدر المقالة العاشرة من أصول الفلسفة ، وكذا في تعليقته على الأسفار ج 3 ، ص 53 وحاصله أنّ :
أ : الأنواع المادّيّة تقبل أن تتغيّر فتتبدّل إلى غير ما كانت أوّلا .
وب : هناك نسبة موجودة بين المتبدّل والمتبدّل إليه ؛ لتعيّن طرفيها ، ولاتّصافها بصفات الوجود .
ج : النسبة تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها .
ود : المقبول ليس موجودا عند القابل وجودا بالفعل ، فهو موجود بالقوّة بوجود القابل .
وه : وجود المقبول بالفعل متّصل بوجوده بالقوّة ، فهما وجود واحد متّصل ؛ كما أنّ القابل والمقبول موجودان بوجود واحد .
وو : الأمر على هذه الوتيرة إذا فرض هناك قوابل ومقبولات متعدّده .
فجميع الأمور المتبدّلة بعضها من بعض في الحقيقة أمر واحد متّصل سيّال كلّ حدّ منه فعليّة لسابقه وقوّة للاحقه .