للشيء في الإمكان قوّة - كما سمّوا مبدء الفعل قوّة ، فأطلقوا القوّة على العلل الفاعليّة 7 وقالوا : القوى الطبيعيّة ، والقوى النفسانيّة - وسمّوا الوجود الّذي يقابله ، وهو الوجود المترتّب عليه الآثار المطلوبة منه ، وجودا بالفعل . فقسموا الموجود المطلق إلى : ما وجوده بالفعل ، و : ما وجوده بالقوّة . 8 والقسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة ، وفيها أربعة عشر فصلا .
شرح
7 - قوله قدّس سرّه : « فأطلقوا القوّة على العلل الفاعليّة »
وهو توسعة في المعنى الّذي وضعت له القوّة في الأصل ، فإنّها في الأصل كانت بمعنى مبدء الأفعال الشاقّة ، واستعملوها في مبدء الفعل مطلقا .
8 - قوله قدّس سرّه : « فقسموا الموجود المطلق إلى : ما وجوده بالفعل ، و : ما وجوده بالقوّة »
قال قدّس سرّه في أوّل المرحلة الحادية عشرة من بداية الحكمة : « الموجود ينقسم إلى ما بالقوّة وما بالفعل . والأوّل هو المادّة والمادّيّات ، والثاني غيرهما ، وهو المجرّد . » انتهى .
ولكن على هذا لا يستقيم قوله قدّس سرّه : « والقسمان هما المبحوث عنهما في هذه المرحلة » . إذ إنّما يبحث في هذه المرحلة عن التغيّر والحركة ، وهما من خواص المادّيّات .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الحركة هي الخروج من القوّة إلى الفعل ، والقوّة هي المادّة والفعل هو المجرّد . ولكنّ الحقّ أنّه لا يكفي لصدق البحث عن المجرّدات . مضافا إلى أنّ الموجود بالفعل لا يختصّ بالمجرّد .