ورابعا 18 : أنّه إذا كانت الحاجة والفقر بالأصالة للوجود المعلول ، وهو محتاج في ذاته - وإلّا لكانت الحاجة عارضة ، وكان مستغنيا في ذاته ، ولا معلوليّة مع الاستغناء - فذات الوجود المعلول عين الحاجة ، أي إنّه غير مستقلّ في ذاته ، قائم بعلّته التي هي المفيضة له .
ويتحصّل من ذلك أنّ وجود المعلول بقياسه إلى علّته وجود رابط موجود في غيره 19 ، وبالنظر إلى ماهيّته 20 - التي يطرد عنها العدم - وجود في نفسه ، جوهريّ أو
شرح
لا يخفى : أنّ مقتضى أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة كون نسبة الاحتياج إلى الماهيّة بالعرض ؛ فإنّ إسناد الحاجة إليها إنّما هو بعرض حاجة وجودها ، وإلّا فهي اعتباريّة لا حقيقة لها حتّى تكون محتاجة أو غير محتاجة . فالمراد من التبعيّة معناها اللغوي الشامل لما بالعرض أيضا ، لا المعنى المصطلح المقابل لما بالعرض .
18 - قوله قدّس سرّه : « رابعا »
حاصله أنّ :
أ - الفقر والحاجة إنّما هو لوجود المعلول . وذلك لأنّه هو المجعول ، لا الماهيّة ، ولا الصيرورة .
ب - وهو ذاتيّ له - بمعنى ما ليس بخارج - لا عرضيّ ؛ وإلّا لكانت الحاجة عارضة ، وكان مستغنيا في ذاته ، ولا معلوليّة مع الاستغناء .
ج - ذاتيّ الوجود عين الوجود ، إذ لا جزء للوجود ، ولذا كانت صفات الوجود عين الوجود .
فالفقر والحاجة عين وجود المعلول .
19 - قوله قدّس سرّه : « أنّ وجود المعلول بقياسه إلى علّته وجود رابط موجود في غيره »
بيانه : أنّ ارتباط المعلول بالعلّة هو حاجته إليها وفقره ؛ فإذا كانت الحاجة والفقر عين وجود المعلول كان الارتباط عين وجوده ، وهو كون وجود المعلول عين الربط . وهو المطلوب .
قوله قدّس سرّه : « وجود رابط موجود في غيره »
فإنّه لو كان موجودا في نفسه ، لكان له الاستقلال في وجوده .
20 - قوله قدّس سرّه : « بالنظر إلى ماهيّته »