ماهيّته ، أو صيرورة ماهيّته موجودة . لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهيّة ، لما تقدّم 9 أنّها اعتباريّة ، والّذي يستفيده المعلول من علّته أمر أصيل . على أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول وعلّته 10 - وإلّا لكان كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، وكلّ شيء معلولا لكلّ شيء - والماهيّة لا رابطة بينها في ذاتها وبين غيرها . 11 .
ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ؛ لأنّ الأثر العينيّ الأصيل حينئذ هو الصيرورة التي هو أمر نسبيّ قائم بطرفين 12 ، والماهيّة ووجودها اعتباريّان على الفرض 13 ، ومن المحال أن يقوم أمر عينيّ أصيل بطرفين اعتباريّين . وإذا استحال
شرح
9 - قوله قدّس سرّه : « لما تقدّم »
في الفصل الثاني من المرحلة الأولى .
10 - قوله قدّس سرّه : « أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول وعلّته »
وليست أمرا ذهنيّا محضا ، كما يذهب إليه هيوم وأمثاله من الغربيّين .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ كون العلّيّة والمعلوليّة رابطة عينيّة بين العلّة والمعلول لا نفس وجود المعلول إنّما هو في اعتبار العقل ، حيث يعتبر العقل المعلول وجودا مستقلّا كالعلّة .
وأمّا بحسب الحقيقة والوجود الخارجيّ فالرابطة المذكورة نفس وجود المعلول - كما سيصرّح قدّس سرّه به في آخر الفصل - وليست متحقّقة بين العلّة والمعلول .
11 - قوله قدّس سرّه : « والماهيّة لا رابطة بينها في ذاتها وبين غيرها »
أي : لا رابطة عينيّة بينها في ذاتها وبين غيرها ؛ لأنّ الماهيّة من حيث هي ليست إلّا هي .
والتقييد بقوله قدّس سرّه : « في ذاتها » إشارة إلى أنّ الماهيّة وإن كانت في وجودها مرتبطة بالعلّة إلّا أنّ هذا الارتباط في الحقيقة إنّما هو ارتباط وجودها ، لا ارتباط ذاتها في ذاتها .
12 - قوله قدّس سرّه : « الصيرورة التي هو أمر نسبيّ قائم بطرفين »
لا يخفى عليك : أنّ الصيرورة وهي الاتّصاف هي نفس النسبة التي بين الماهيّة والوجود ، وليست أمرا منسوبا إلى النسبة كالمقولات النسبيّة .
13 - قوله قدّس سرّه : « والماهيّة ووجودها اعتباريّان على الفرض »