كون المجعول هو الماهيّة أو الصيرورة ، تعيّن أنّ المجعول هو الوجود ؛ وهو المطلوب .
فقد تبيّن ممّا تقدّم 14 أوّلا : أنّ هناك علّة ومعلولا .
وثانيا : أنّ كلّ ممكن فهو معلول .
وثالثا : أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة وجوديّة بين المعلول وعلّته 15 ، وأنّ هذه الرابطة دائرة بين وجود المعلول ووجود العلّة ، وإن كان التوقّف والحاجة والفقر ربما تنسب إلى الماهيّة . فمستقرّ الحاجة والفقر 16 بالأصالة هو وجود المعلول ، وماهيّته محتاجة بتبعه . 17 .
شرح
حيث إنّ المفروض عدم تعلّق الجعل بهما ، فهما على ما كانا عليه قبل إفاضة العلّة وجعلها . ولا ريب أنّ الماهيّة من حيث هي ، وكذا الوجود من حيث هو ، اعتباريّان .
14 - قوله قدّس سرّه : « فقد تبيّن ممّا تقدّم »
لا يخفى عليك : أنّ ما ذكره أمور ستّة - لأنّ الثالث والرابع كلّ منهما مشتمل على أمرين - وهي :
الأوّل : أنّ هناك علّة ومعلولا .
الثاني : أنّ كلّ ممكن معلول .
الثالث : أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة عينيّة .
الرابع : أنّ هذه الرابطة دائرة بين وجود العلّة ووجود المعلول .
الخامس : أنّ ذات الوجود المعلول عين الحاجة .
السادس : أنّ المعلول وجود رابط .
15 - قوله قدّس سرّه : « أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة وجوديّة بين المعلول وعلّته »
لما قد مرّ آنفا من أنّه لو لم تكن رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول وعلّته لكان كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، وكلّ شيء معلولا لكلّ شيء .
16 - قوله قدّس سرّه : « فمستقرّ الحاجة والفقر »
الفاء للسببيّة . لأنّ الجملة في موضع التعليل لما قبلها .
17 - قوله قدّس سرّه : « وماهيّته محتاجة بتبعه »