أمّا ترتّب آثار مختلفة على فعلها فمن التوابع الضروريّة 27 لمقارنة عوامل وموانع متنوّعة ومتباينة .
فقد تحصّل من جميع ما تقدّم أنّ الغايات المترتّبة على أفعال الفواعل غايات ذاتيّة دائميّة لعللها وأسبابها الحقيقيّة ، وأنّ الآثار النادرة - التي تسمّى اتّفاقيّات - غايات بالعرض منسوبة إلى غير أسبابها الحقيقيّة ، وهي بعينها دائميّة بنسبتها إلى أسبابها الحقيقيّة . فلا مناص عن إثبات الرابطة الوجوديّة بينها وبين السبب الفاعليّ الحقيقيّ .
ولو جاز لنا أن نشكّ في ارتباط هذه الغايات بفواعلها مع ما ذكر من دوام الترتّب ، لجاز لنا أن نشكّ في ارتباط الفعل بالفاعل ؛ ولهذا أنكر كثير من القائلين بالاتّفاق العلّة الفاعليّة ، كالغائيّة ، وحصروا العلّة في العلّة الماديّة ، وقد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة . 28
شرح
فعلها بطريق التشبيه . وغايتها وهي ما ينتهي إليه فعلها هي إحالة المحترق إلى مشاكلة جوهرها . كما صرّح قدّس سرّه به في الأسفار ج 2 ، ص 258 .
27 - قوله قدّس سرّه : « أمّا ترتّب آثار مختلفة على فعلها فمن التوابع الضروريّة »
تنبيه على وجود الرابطة الضروريّة بين كلّ من الآثار وبين ما يترتّب عليه من الفعل المقارن لعوامل وموانع خاصّة ، كوجود الرابطة الضروريّة بين الفعل والغاية وبين الفعل والفاعل .
28 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة »
وأنّه لا غنى لموجود ممكن عن العلّة الفاعليّة بحكم العقل . كما تقدّم الكلام في العلّة الغائيّة ، وأنّه لا يتحقّق ممكن إلّا بعلّة غائيّة . فالذين أنكروا العلّتين أو أحدهما اختلط عليهم مسأله ضرورة وجود العلّتين بمسألة العلم بشخص العلّة أو نوعها ، أي اشتبه عليهم مقام الإثبات والثبوت ، ولم يلتفتوا إلى أنّه إذا لم يحصل لهم العلم بأنّ العلّة ما هي ؟ لا ينبغي أن ينكروا أصل ضرورة العلّة بعد قيام البرهان عليها .
قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم الكلام في العلّة الفاعليّة »
في الفصل السادس .