وأجيب عنها 19 بأنّ ما كان من هذه الشرور 20 من قبيل عدم بلوغ الفواعل الطبيعيّة غاياتها لانقطاع حركاتها ، فليس من شرط كون الطبيعة متوجّهة إلى غاية أن تبلغها ، وقد تقدّم الكلام في الباطل . 21
وما كان منها من قبيل الغايات التي هي شرور وهي على نظام دائميّ ، فهي
شرح
19 - قوله قدّس سرّه : « أجيب عنها »
لمّا بنى المستدلّ استدلاله على كون الشرور اتّفاقيّة ، أجيب بأنّ الشرّ بكلا قسميه ليس اتّفاقيّا . وإن لم يتعرّض المستدلّ إلّا للقسم الثاني . وحاصل الجواب أنّ الشرّ في محلّ الكلام يفرض على وجهين :
1 - عدم بلوغ الفاعل غايته ، كالبذرة لا تصير سنبلة لمانع كالدودة وغيرها .
2 - ترتّب الشرّ على فعل فاعل ترتّب الغاية على ذي الغاية ، كالحيّة تلدغ الإنسان فيتألّم أو يموت . وهذا القسم هو الّذي استدلّ به المستدلّ .
وحاصل الجواب عنه : أنّ ذلك الشرّ غاية بالقصد الثاني ، والغاية بالذات هي الخيرات المترتّبة على وجود ذلك الفاعل ؛ فإنّ الحيّة تجذب سموم الهواء ، فيصفو الهواء بذلك ويصير قابلا لتنفّس الإنسان . وما لم ينكشف خيراته من هذه الموجودات نعلم يقينا أنّ لها خيرات بالإجمال ، وذلك لما سيأتي من البرهان على أنّ هذا النظام أحسن نظام ممكن .
20 - قوله قدّس سرّه : « ما كان من هذه الشرور »
إشارة إلى ما في هذا العالم من الشرور . وليست إشارة إلى الشرور التي تعرّض لها أنباذ قلس ؛ فإنّ تلك الشرور إنّما هي خصوص القسم الثاني ، وهي التي تكون على نظام دائميّ .
21 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم الكلام في الباطل »
وأنّ انقطاع الفعل بسبب مانع يحول بينه وبين الوصول إلى الغاية غير كون الفاعل لا غاية له في فعله .
قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم »
في الفصل السابق .