الفصل الأوّل في إثبات العلّيّة والمعلوليّة 1 ، وأنّهما في الوجود
قد تقدّم 2 أنّ الماهيّة في حدّ ذاتها لا موجودة ولا معدومة ؛ فهي متساوية النسبة إلى الوجود والعدم ؛ فهي في رجحان أحد الجانبين لها محتاجة إلى غيرها الخارج من ذاتها . 3
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « في إثبات العلّيّة والمعلوليّة »
قد مرّ منه قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة الرابعة أنّ حاجة الممكن إلى العلّة من الضروريّات الأوّليّة ، فليس المراد من الإثبات هنا ما هو المتبادر منه ، أعني الاستدلال وإقامة البرهان ، بل المراد منه بيان ثبوت العلّيّة والمعلوليّة في الخارج بالتنبيه عليه .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الّذي مرّ إنّما هو حاجة الممكن إلى العلّة ، وهو من الضروريّات ، والّذي جاء في هذا الفصل هو حاجة الماهيّة إلى العلّة ، وهي من النظريّات ؛ لحاجتها إلى وساطة الإمكان ، فيقال : الماهيّة ممكنة - أي تتساوى نسبتها إلى الوجود والعدم - وكلّ ممكن محتاج إلى العلّة . ويستنتج منه أنّ الماهيّة محتاجة إلى العلّة ، هذا .
ولكن لا يخفى : أنّ ثبوت العلّيّة والمعلوليّة أعمّ من أن يكون موضوعها هو الماهيّة . فافهم .
2 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم »
في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة والفصل السادس من المرحلة الرابعة .
3 - قوله قدّس سرّه : « محتاجة إلى غيرها الخارج من ذاتها »
لأنّ كونها بذاتها مرجّحة لأحد الجانبين مستلزم لكونها في ذاتها غير متساوية النسبة إليهما وهي متساوية النسبة إليهما ، وهو تناقض واضح .