تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 717

مساهمون:

ص٧١٧
بالتبع . 69 وهو تعالى فاعل تامّ الفاعليّة وعلّة أولى ، إليها تنتهي كلّ علّة ؛ فذاته تعالى بما أنّه عين العلم بنظام الخير غاية لذاته 70 الفاعلة لكلّ خير سواه ، والمبدء لكلّ كمال غيره .
شرح
69 - قوله قدّس سرّه : « ما يترتّب على الفعل من الغاية غاية بالتبع » أي : بالعرض . وذلك بقرينة حصر الغاية الحقيقيّة في ذات الفاعل في قوله قدّس سرّه : « لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة بما هي فاعلة » انتهى . وبعبارة أخرى : جعل ما بالتبع مقابلا لما بالحقيقة يدلّ على أنّ المراد بما بالتبع ما لا يكون بالحقيقة ، ويكون إسناد الغائيّة إليه إسنادا إلى غير ما هو له ، وهو المراد من قولهم : بالعرض . وهذه العبارة هي ما وعدناك في التعليقة ( 53 ) . قوله قدّس سرّه : « ما يترتّب على الفعل من الغاية غاية بالتبع » هذا في ما إذا كان الفعل حركة ، وأمّا في ما إذا لم يكن حركة فليست الغاية إلّا نفس الفعل ، كما مرّ آنفا ، فليس هناك أمر يترتّب على الفعل حتّى تكون غاية بالتبع أو بالحقيقة . 70 - قوله قدّس سرّه : « فذاته تعالى بما أنّه عين العلم بنظام الخير غاية لذاته » لمّا كانت الغاية هي المطلوبة والمحبوبة والمرادة بالذات ، وكانت الإرادة عندهم عبارة عن العلم بالنظام الأحسن ، أعني نظام الخير ، وكانت الغاية عين ذات الفاعل ، جعلوا غايته تعالى في أفعاله العلم بنظام الخير ، الّذي هو عين ذاته تعالى . وفيه : أنّ الغاية وإن كانت عبارة عن ما تعلّق به الإرادة بالذات ، إلّا أنّ الإرادة ههنا ليست بالمعنى المبحوث عنه في صفاته تعالى ، لأنّ الإرادة بذلك المعنى لا تتعلّق إلّا بالفعل الاختياريّ ، دون الذوات والأعيان . وإنّما الإرادة في المقام بمعنى الحبّ ، كما يدل عليه إردافه بها في كثير من المواضع . فكان عليه أن يقول : فذاته تعالى بما أنّه عين الحبّ بنظام الخير غاية لذاته . سيّما أنّه ينكر عليهم القول بالإرادة الذاتيّة وتفسيرها بالعلم أشدّ الإنكار ، كما سيأتي في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة .