تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
ويردّ الأوّل ما تقدّم 62 ، أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيرا مطلوبا له بالذات ، أو منتهيا إلى خير مطلوب بالذات . 63 وليس من لوازم وجود الغاية حاجة الفاعل إليها ؛ لجواز كونها عين الفاعل كما تقدّم . ويردّ الثاني أنّه وإن لم يستلزم حاجته تعالى إلى غيره 64 واستكماله بالغايات
شرح
62 - قوله قدّس سرّه : « يردّ الأوّل ما تقدّم » لا يخفى عليك : أنّ صدر الفقرة ردّ على مدّعاهم ، وذيلها أعني قوله قدّس سرّه : « وليس من لوازم وجود الغاية » إلى آخره ، ردّ على دليلهم المشار إليه بقولهم : « لغناه بالذات عن غيره » . قوله قدّس سرّه : « ما تقدّم » في صدر هذا الفصل . 63 - قوله قدّس سرّه : « أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون خيرا مطلوبا له بالذات أو منتهيا إلى خير مطلوب بالذات » المطلوب بالذات هي الغاية . فالمعنى : أنّ فعل الفاعل لا يخلو من أن يكون نفسه الغاية أو يكون منتهيا إلى غاية . فالأوّل : فيما كان الفعل من الجواهر المجرّدة التي قد مرّ آنفا أنّها لتمامها مرادة لنفسها ، وأنّ الفعل والغاية هناك واحد ؛ بمعنى أنّ الفعل بحقيقته التي في مرتبة وجود الفاعل غاية لنفسه التي هي الرقيقة . والثاني : فيما كان الفعل من الحركات العرضيّة أو الجوهريّة ، حيث إنّ الحركة مطلوبة لأجل الفعلية التي تحصل بها ، والفعليّة هي الغاية ، وهي المطلوبة بالذات . 64 - قوله قدّس سرّه : « وإن لم يستلزم حاجته تعالى إلى غيره » يعني تلك الحاجة التي كان يراها الأشعري من لوازم كونه تعالى ذا غاية في أفعاله ، وهو استكماله بالغايات المترتّبة على أفعاله ؛ وإلّا فما ذهب إليه المعتزلة أيضا مستلزم لحاجته تعالى ، بمعنى توقّف فاعليّته على غيره ، وهو النفع العائد إلى المخلوقات . كما يصرّح قدّس سرّه به بعيد هذا . فقوله قدّس سرّه : « واستكماله بالغايات المترتّبة على أفعاله وانتفاعه بها » عطف تفسيريّ للحاجة .