بغايته التي هي في الحقيقة ذاته التامّة الفعليّة . 54
فظهر ممّا تقدّم أوّلا : أنّ غاية الفاعل في فعله إنّما هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة ، وأمّا غاية الفعل المترتّبة عليه 55 فإنّما هي غاية مرادة بالتبع . 56
وثانيا : أنّ الغاية كمال للفاعل دائما ، فإن كان الفاعل متعلّقا بالمادّة نوعا من التعلّق ، كان مستكملا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة 57 ؛ وإن كان مجرّدا
شرح
54 - قوله قدّس سرّه : « هي في الحقيقة ذاته التامّة الفعليّة »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « هي ذاته التامّة الفعليّة التي هي في الحقيقة ذاته التامّة »
55 - قوله قدّس سرّه : « أمّا غاية الفعل المترتّبة عليه »
الخارجة من ذات الفاعل ، كما لا يخفى ، وقد صرّح قدّس سرّه به قبل أسطر .
56 - قوله قدّس سرّه : « فإنّما هي غاية مرادة بالتبع »
المراد من ما بالتبع هو ما بالعرض . وهو قيد لمجموع قوله قدّس سرّه : « غاية مرادة » من الموصوف والوصف . ولو جعل قيدا لكلّ منهما لوجب أن يستعمل إمّا في معنيين ، فإنّ غاية الفعل غاية بالعرض للفاعل ومراد بالتبع له ، أو يستعمل في الجامع المشترك بين ما بالتبع وما بالعرض ، بأن يكون بالتبع بمعنى بالواسطة ويراد بالواسطة ما هو أعمّ من الواسطة في الثبوت والواسطة في العروض .
57 - قوله قدّس سرّه : « كان مستكملا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة »
أي : كان مستكملا بفعليّة الفاعليّة ؛ فإنّ الذات الفاعلة بما أنّها فاعلة ليست إلّا نفس الفاعليّة ، كما أنّ الموجود بما هو موجود لا يكون إلّا نفس الوجود .
قوله قدّس سرّه : « كان مستكملا بالغاية التي هي ذاته الفاعلة بما أنّها فاعلة »
فإنّه مستكمل بالغاية ، والغاية في الحقيقة هي فعليّة الاقتضاء الّذي لذاته الفاعلة ، وهذه الفعليّة هي الكمال الّذي يحصل للفاعل ويكون متّحدا بذاته عند حصوله ، فالفاعل مستكمل بالغاية التي هي ذاته الفاعلة .