فصول الجواهر - وهي الصور النوعيّة مأخوذة بشرط لا 13 - أنّ جنس الجوهر صادق عليها صدق العرض العامّ على الخاصّة ، فهي مقوّمات للأنواع عارضة على الجنس .
حجّة أخرى : إنّا نجد الأجسام مختلفة بحسب الآثار القائمة بها ، من العوارض اللازمة والمفارقة ، واختصاص كلّ من هذه المختلفات الآثار بما اختصّ به من الآثار ليس إلّا لمخصّص بالضّرورة 14 ؛ ومن المحال أن يكون المخصّص هو الجسميّة المشتركة ،
شرح
13 - قوله قدّس سرّه : « هي الصور النوعيّة مأخوذة بشرط لا »
قوله قدّس سرّه : « مأخوذة بشرط لا » حال من المبتدأ . فالمعنى أنّ الفصول حال كونها مأخوذة بشرط لا هي الصور النوعيّة .
14 - قوله قدّس سرّه : « ليس إلّا لمخصّص بالضّرورة »
أي : لمقتض وفاعل ينشأ منه الآثار الخاصّة . يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه بعد سطرين : « دون الفعل والاقتضاء » وقوله قدّس سرّه بعد أسطر : « هي مبادئ للآثار المختلفة » . وأيضا سيصرّح قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة بأنّ الصور الجوهريّة هي الأسباب القريبة للأعراض اللاحقة . ومثله في بداية الحكمة في الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة . هذا .
ولكن يبدو أنّه لم يعبّر بالمقتضي والمبدء ، وعبّر بالمخصّص ، للإشعار بأنّ هذا البرهان لا يتوقّف على كون الصورة النوعيّة فاعلا وموجدا للآثار ، بل يتمّ على ما هو الحقّ من كونها علّة معدّة لها . وسيصرّح قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة الثامنة بأنّه لا مؤثّر في الوجود إلّا اللّه تعالى ، وأنّ العلل الفاعليّة في الوجود كلّها معدّات ، مقرّبة للمعاليل إلى فيض المبدء الأوّل وفاعل الكلّ وهو اللّه تعالى .
وقال صدر المتألّهين قدّس سرّه عند الكلام حول هذا البرهان ما لفظه : « استدلالهم على إثبات أنّ الصور التي تكون مبادى الآثار المختلفة في الأجسام يجب أن تكون جواهر ليس متوقّفا على كون المبادي أسبابا فاعليّة ، بل يكفي كونها عللا معدّة ، فإنّ الآثار المختلفة لا بدّ لها من مخصّصات مختلفة ، فتلك المخصّصات إن كانت ذاتيّات الأجسام ومبادي فصولها الذاتيّة ،