والمواليد 9 - وبين المركّبات الاعتباريّة ، التي لا يحصل من تركّب أجزائها أمر وراء الأجزاء ، ولا أثر وراء آثارها ، كالسيف والبيت ، من الأمور الصناعيّة وغيرها .
وبالجملة : المركّبات الاعتباريّة لا يحصل منها أمر وراء نفس الأجزاء . والمركّب من جوهر وعرض لا جوهر ولا عرض ، فلا ماهيّة له حتّى يقع في جواب ما هو . كلّ ذلك لتباين المقولات بتمام ذواتها البسيطة 10 ، فلا يتكوّن من أكثر من واحدة منها ماهيّة .
ولا يقال : كون الصور النوعيّة جواهر ، ينافي قولهم : 11 إنّ فصول الجواهر غير مندرجة تحت جنس الجوهر .
فإنّه يقال : قد تقدّم البحث عنه في مرحلة الماهيّة 12 ، واتّضح به أنّ معنى جوهريّة
شرح
نوعيّة .
وقد يقال : إنّها عند علماء علوم الطبيعة المعاصرين أيضا مركّبة من إلكترونات وپروتونات ونوترونات .
ولكن لا يخفى : أنّ العنصر بالمعنى المصطلح عليه في الحكمة حينئذ ينطبق على كلّ جزء من أجزاء الذرّة ، لا على مجموعها .
9 - قوله قدّس سرّه : « المواليد »
أي : المواليد الثلاث ، وهي : المعدن ، والنبات ، والحيوان . فإنّ الجسم المركّب من العناصر إن وجد فيه الحسّ والحركة الإراديّة يسمّى « حيوانا » ؛ وإلّا ، فإن وجد فيه التغذية والنموّ والتوليد يسمّى « نباتا » ؛ وإلّا سمّي « معدنا » . راجع درّة التاج ، ص 658 .
10 - قوله قدّس سرّه : « كلّ ذلك لتباين المقولات بتمام ذواتها البسيطة »
يعني : أنّ تباين المقولات دليل على ما ذكرنا من الحكمين ، أعني : أنّ المركّب من جوهر وعرض لا جوهر ولا عرض ، وأنّه لا ماهيّة له .
11 - قوله قدّس سرّه : « ينافي قولهم »
وذلك لأنّ الفصول هي الصور النوعيّة اخذت لا بشرط .
12 - قوله قدّس سرّه : « قد تقدّم البحث عنه في مرحلة الماهيّة »
في الفصل السادس من المرحلة الخامسة .