الفصل السابع في إثبات الصور النوعيّة ، وهي الصور الجوهريّة المنوّعة لجوهر الجسم المطلق
إنّا نجد في الأجسام اختلافا ، من حيث صدق مفاهيم عليها ، هي بيّنة الثبوت لها ، ممتنعة الانفكاك عنها ؛ فإنّا لا نقدر أن نتصوّر جسما دون أن نتصوّره مثلا عنصرا ، أو مركّبا معدنيّا 1 ، أو شجرا ، أو حيوانا ، وهكذا ؛ وتلبّس الجسم بهذه المفاهيم على هذا النحو ، أمارة كونها من مقوّماته . 2
ولمّا كان كلّ منها أخصّ من الجسم وهي مقوّمة لجوهر ذاته 3 ، فيحصل بانضمام
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « أو مركّبا معدنيّا »
الجسم الفاقد للحياة يسمّى « جمادا » ، فإن كان مركّبا من عناصر مختلفة يسمّى « معدنا » .
2 - قوله قدّس سرّه : « أمارة كونها من مقوّماته »
فإنّ كلّا من بداهة الثبوت وامتناع الانفكاك من خواصّ الذاتيّ . أمّا الأوّل فقد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة . وأمّا الثاني فقد حكاه المحقّق الطوسي قدّس سرّه في الفصل العاشر من النهج الأوّل من منطق الإشارات عن القدماء .
ولكن ردّ عليه بأنّ العرضيّ اللازم أيضا يشارك الذاتيّ في امتناع الانفكاك .
أقول : اللازم البيّن أيضا يشارك الذاتيّ في كونه بيّن الثبوت . فشئ من الأمرين ليس من خواصّ الذاتيّ ، بل إنّما هو عرضيّ عامّ له ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ بإحدى الدلالات الثلاث .
3 - قوله قدّس سرّه : « وهي مقوّمة لجوهر ذاته »