الآثار إلى أمر غير خارج من جوهر الجسم ، فيكون مقوّما له ، ومقوّم الجوهر جوهر . وإذ كان هذا المقوّم الجوهريّ أخصّ من الجسم المطلق فهو صورة جوهريّة منوّعة له .
ففي الأجسام على اختلافها صور نوعيّة جوهريّة ، هي مبادئ للآثار المختلفة باختلاف الأنواع .
لا يقال : إنّ في أفراد كلّ نوع من الأنواع الجسمانيّة آثارا مختصّة وعوارض مشخّصة ، لا يوجد ما هو عند فرد منها عند غيره من الأفراد ، ويجري فيها ما سقتموه من الحجّة ؛ فهلّا أثبتّم بعد الصور التي سمّيتموها صورا نوعيّة ، صورا شخصيّة مقوّمة لماهيّة النوع ؟ ! 17
لأنّه يقال 18 : الأعراض المسماّة عوارض مشخّصة ، لوازم التشخّص 19 ، وليست
شرح
الثامنة ، ويلزمه تغيّر الأثر بتغيّر الوضع ، مع أنّ المعلوم خلافه ، مضافا إلى أنّه ينقل الكلام إلى ذلك الأمر المادّيّ ، ولا بدّ أن ينتهي إلى أمر غير خارج عن جوهر الجسم .
17 - قوله قدّس سرّه : « صورا شخصيّة مقوّمة لماهيّة النوع »
أي : مقوّمة لماهيّة النوع بوجوده الموجود في الفرد ، وإلّا فلا معنى لكونها مقوّمة للنوع على الإطلاق بعد كونها مختصّة بفرد دون فرد .
18 - قوله قدّس سرّه : « لأنّه يقال »
لا يخفى : أنّ صدر الكلام إنّما هو ردّ على ما في كلام المورد ، من كون الأعراض مشخّصة لمعروضاتها . وأمّا الجواب عن ما أورده على الدليل فيبتدء من قوله قدّس سرّه : « والأعراض الفعليّة اللاحقة . . . » انتهى .
19 - قوله قدّس سرّه : « لوازم التشخّص »
أي : لوازم تشخّص الجواهر المادّيّة ، فإنّ المجرّدات متشخّصة بنفس وجوداتها ، وليس لازم تشخّصها بالوجود عروض أعراض لها .