فماهيّة الجسم 37 وهي الجوهر القابل للأبعاد الثلاثة لا خبر فيها عن المادّة ، التي هي الجوهر الذي فيه قوّة الأشياء ؛ لكنّ الجسم مثلا مأخوذ في حدّ الجسم النامي ، والجسم النامي مأخوذ في حدّ الحيوان ، والحيوان مأخوذ في حدّ الإنسان .
وقد بيّنه صدر المتألّهين قدّس سرّه 38 بأنّها لو كانت داخلة في ماهيّة الجسم لكانت بيّنة الثبوت له ، على ما هو خاصّة الذاتيّ 39 ؛ لكنّا نشكّ في ثبوتها للجسم في بادىء النظر ، ثمّ نثبتها له بالبرهان ، ولا برهان على ذاتيّ .
ولا منافاة بين القول بخروجها عن ماهيّة الجسم ، والقول باتّحادها مع الصورة الجسميّة - على ما هو لازم اجتماع ما بالقوّة مع ما بالفعل 40 - لأنّ الاتّحاد المدّعى إنّما
شرح
لا يخفى عليك ما فيه بعد الاعتراف بكون الجسم مركّبا من المادّة والصورة ، كما مرّ في الفصل الخامس والفصل الرابع ، وبعد ما مرّ في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة ، من :
« أنّ الجنس والمادّة متّحدان ذاتا ، ومختلفان اعتبارا ؛ فالمادّة إذا اخذت لا بشرط كانت جنسا ؛ والجنس إذا اخذ بشرط لا كان مادّة . وكذلك الفصل والصورة . . . وهذا في الجواهر المادّيّة المركّبة ظاهر ، فإنّ المادّة والصورة موجودتان فيه خارجا ، فيؤخذ منهما معنى المادّة والصورة ، ثمّ يؤخذان لا بشرط ، فيكونان جنسا وفصلا . » انتهى .
37 - قوله قدّس سرّه : « فماهيّة الجسم »
أي : فإنّ ماهيّة الجسم . فالفاء للسببيّة .
38 - قوله قدّس سرّه : « قد بيّنه صدر المتألّهين قدّس سرّه »
أي : أثبته وأقام البرهان عليه . ومن هنا يعبّر عمّا يعلم بالبرهان بالمبيّن ، كما يعبّر عمّا هو بديهيّ لا يحتاج إلى البرهان بالبيّن .
39 - قوله قدّس سرّه : « على ما هو خاصّة الذاتيّ »
وقد مرّ في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة .
40 - قوله قدّس سرّه : « على ما هو لازم اجتماع ما بالقوّة مع ما بالفعل »
إشارة إلى البرهان على كون تركيب المادّة والصورة اتّحاديّا ، وأنّه لا يعقل التركيب الانضماميّ إلّا من أمرين كلاهما بالفعل .