واللبس ؛ فبناء عليه تكون استحالة تجرّد الصورة المادّيّة عن المادّة مقيّدة بالحركة 34 ، دون ما إذا تمّت الحركة وبلغت الغاية .
ويتأيّد ذلك بما ذكره الشيخ وصدر المتألّهين 35 : أنّ المادّة غير داخلة في حدّ الجسم دخول الأجناس في حدود أنواعها 36 ؛
شرح
الاشتداديّة بالمعنى الأخصّ ، ولا تنحصر الحركة الجوهريّة فيها ؛ فإنّ مثل صيرورة الماء بخارا والبخار ماء من الحركة الجوهريّة أيضا . فراجع الفصلين الثامن والتاسع من المرحلة التاسعة .
33 - قوله قدّس سرّه : « ذلك باللبس بعد اللبس »
أي : بلبس صورة هي أكمل من سابقتها ، فهي بوحدتها وبساطتها مشتملة على كمال السابقة وأزيد ، لا بأن تكون الصورة السابقة باقية وزيدت عليها صورة أخرى . بل ليس هناك تعدّد في الصّور أصلا ، وإنّما هي صورة واحدة سيّالة تكون في كلّ حدّ من حدودها أقوى منها في الحدّ السابق .
وبما ذكرناه ظهر : أنّ التعبير باللبس بعد اللبس لا يخلو عن تسامح . كما صرّح به شيخنا الأستاذ - دام ظلّه - .
34 - قوله قدّس سرّه : « تكون استحالة تجرّد الصورة المادّيّة عن المادّة مقيّدة بالحركة »
وبعبارة أخرى : مقيّدة بعالم المادّة ، الذي هو عالم الاستعداد والحركة ؛ وأمّا إذا تجرّدت وصارت مثاليّة ، خرجت عن عالم المادّة ، ولم يجر فيها الدليل المذكور على استحالة تعرّى الصورة عن المادّة .
قوله قدّس سرّه : « يكون استحالة تجرّد الصورة المادّيّة »
جسميّة كانت أو نوعيّة .
35 - قوله قدّس سرّه : « يتأيّد ذلك بما ذكره الشيخ وصدر المتألّهين »
ذكره الشيخ قدّس سرّه في إلهيّات الشفاء ، المقالة الثانية ، الفصل الثاني ط . مصر ، ص 70 وذكره صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 5 ، ص 136 .
36 - قوله قدّس سرّه : « المادّة غير داخلة في حدّ الجسم دخول الأجناس في حدود أنواعها »