واعلم أنّ المسألة وإن عقدت في تجرّد الصورة الجسميّة 28 ، لكنّ الدليل يجري في كلّ صورة في إمكانها أن يلحقها كمالات طارئة . 29
وسيأتي في بحث الحركة الجوهريّة 30 أنّ الجوهر المادّيّ متحرّك في صورها 31 ، حتّى يتخلّص إلى فعليّة محضة لا قوّة معها 32 ، وذلك باللبس بعد اللبس 33 ، لا بالخلع
شرح
28 - قوله قدّس سرّه : « في تجرّد الصورة الجسميّة »
أي : في استحالة تجرّد الصورة الجسميّة وتعرّيها عن المادّة .
29 - قوله قدّس سرّه : « لكنّ الدليل يجري في كلّ صورة في إمكانها أن يلحقها كمالات طارئة »
وصفه الصورة بقوله قدّس سرّه : « في إمكانها أن يلحقها كمالات طارئة » من تعليق الحكم بالوصف ، وهو مشعر بالعلّيّة . فلعلّه يشير بذلك إلى أنّ الجاري في الصورة النوعيّة إنّما هو الدليل الأوّل فقط . وأمّا الدليل الثاني فلا يجرى فيها ، حيث : إنّ الصورة النوعيّة ليست طبيعة نوعيّة واحدة .
30 - قوله قدّس سرّه : « سيأتي في بحث الحركة الجوهريّة »
في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة .
31 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الجوهر المادّيّ متحرّك في صورها »
لا يخفى عليك : أنّ الصورة واحدة متّصلة سيّالة ، وتكثّرها إنّما هو في الوهم ، حيث إنّ العقل ينتزع من كلّ حدّ من حدود تلك الصورة الواحدة السيّالة ماهيّة هي غير ما ينتزع عن سائر الحدود ، بالفرد أو بالنوع .
قال قدّس سرّه في الفصل الثامن من المرحلة التاسعة : « الصور الجوهريّة المتبدّلة ، المتواردة على المادّة واحدة بعد واحدة ، في الحقيقة صورة جوهريّة واحدة سيّالة تجري على المادّة ، وموضوعها المادّة المحفوظة بصورة مّا ، كما تقدّم في مرحلة الجواهر والأعراض ، ننتزع من كلّ حدّ من حدودها مفهوما مغايرا لما ينتزع من حدّ آخر ، نسمّيها ماهيّة نوعيّة ، تغاير سائر الماهيّات في آثارها . » انتهى .
32 - قوله قدّس سرّه : « حتىّ يتخلّص إلى فعليّة محضة لا قوّة معها »
لا يخفى عليك : إنّما هي قسم من أقسام الحركة الجوهريّة ، وهي الحركة الجوهريّة