جنسيّة ، لا حكم له إلّا حكم أنواعه المندرجة تحته - فإذا كان طبيعة نوعيّة ، فهو بطبيعته وفي ذاته إمّا أن يكون غنيّا عن المادّة غير مفتقر إليها ، أو مفتقرا إليها ؛ فإن كان غنيّا بذاته ، استحال أن يحلّ المادّة ؛ لأنّ الحلول عين الافتقار 23 ، لكنّا نجد بعض الأجسام حالّا في المادّة ، فليس بغنيّ عنها ؛ وإن كان مفتقرا إليها بذاته 24 ، ثبت الافتقار - وهو الحلول - في كلّ جسم . 25
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون غنيّا عنها بحسب ذاته ، وتعرضه المقارنة في بعض الأفراد لسبب خارج عن الذات ، كعروض الأعراض المفارقة للطبائع النوعيّة .
لأنّه يقال : مقارنة الجسم للمادّة - كما أشير إليه - بحلوله فيها 26 ؛ وبعبارة أخرى :
بصيرورة وجوده للمادّة ناعتا لها 27 ؛ فمعنى عروض الافتقار له بسبب خارج بعد غناه عنها في ذاته ، صيرورة وجوده لغيره بعد ما كان لنفسه ، وهو محال بالضرورة .
شرح
23 - قوله قدّس سرّه : « استحال أنّ يحلّ المادّة لأنّ الحلول عين الافتقار »
وبعبارة أخرى : الحلول يستلزم كون وجود الجسم من أقسام الوجود لغيره - حيث إنّ وجوده للمادّة - وقد فرض كونه غنيّا عن المادّة موجودا لنفسه ، هذا خلف .
24 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان مفتقرا إليها بذاته »
كان الأولى أن يقول : وإذا كان مفتقرا إليها بذاته ، لأنّه أثبت هذا الافتقار في الجمل السابقة ، وإذا تستعمل للشرط المحقّق الوقوع .
25 - قوله قدّس سرّه : « ثبت الافتقار - وهو الحلول - في كلّ جسم »
الجار متعلّق ب « ثبت » لا بالحلول . كما نبّه عليه شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة .
26 - قوله قدّس سرّه : « بحلوله فيها »
والأمر في الأعراض بالعكس ، حيث : إنّ مقارنة الجسم لها إنّما هي بحلولها فيه .
27 - قوله قدّس سرّه : « بصيرورة وجوده للمادّة ناعتا لها »
قوله قدّس سرّه : « للمادّة » خبر « صيرورة » وقوله قدّس سرّه : « ناعتا » خبر بعد خبر .