والوضع ، وغيرها ، وكذلك الصور النوعيّة المتعاقبة عليه 20 ؛ وهي جميعا تتوقّف على إمكان واستعداد سابق لا حامل له إلّا المادّة 21 ؛ فلا جسم إلّا في مادّة .
وأيضا : الجسم - بما أنّه جوهر قابل للأبعاد الثلاثة - طبيعة نوعيّة تامّة واحدة 22 ، وإن كانت تحته أنواع - وليس كمفهوم الجوهر ، الذي ليس له إلّا أن يكون ماهيّة
شرح
وثالثا : أنّ قوله قدّس سرّه : « الجسم أيّا مّا كان لا يخلو عن عوارض مفارقة تتوارد عليه » أصل موضوع مأخوذ من العلوم الطبيعيّة .
قال قدّس سرّه في الفصل السادس من المرحلة السادسة من بداية الحكمة في هذا المقام : « وأمّا أنّ الصور التي من شأنها أن تقارن المادّة لا تتجرّد عنها ، فلأنّ شيئا من الأنواع التي ينالها الحسّ والتجربة لا يخلو من قوّة التغيّر وإمكان الانفعال ، وهذا أصل موضوع مأخوذ من العلوم الطبيعيّة ، وما فيه القوّة والإمكان لا يخلو من مادّة ؛ فإذن المطلوب ثابت . » انتهى .
20 - قوله قدّس سرّه : « كذلك الصور النوعيّة المتعاقبة عليه »
فإنّ الصور النوعيّة ، وهي الفصول ، عوارض مفارقة للجسم الذي هو الجنس لها . وقد مرّ أنّ الفصل عرضيّ خاصّ للجنس .
21 - قوله قدّس سرّه : « هي جميعا تتوقّف على إمكان واستعداد سابق لا حامل له إلّا المادّة »
لأنّها بأجمعها حادثة زمانا ، وسيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة : أنّ كلّ حادث زمانيّ مسبوق باستعداد المادّة له .
22 - قوله قدّس سرّه : « الجسم - . . . - طبيعة نوعيّة تامّة واحدة »
فيه : أنّ الطبيعة النوعيّة وإن كانت طبيعة تامّة ، إلّا أنّه لا يخفى : أنّ تماميّتها بسبب فصلها ، لأنّها تتحصّل بتحصّله . وعلى ذلك فتماميّتها تكون بحسب فصلها وتتقدّر بقدره ، فطبيعة الجسم إنّما تكون تامّة من جهة فصلها الذي هو قبول الأبعاد ، وأمّا من سائر الجهات فهي ناقصة مبهمة بعد - ولذا تكون جنسا لأنواع دونها - ومن تلك الجهات كونها محتاجة إلى المادّة أو غنيّة عنها . وإذا كانت مبهمة من هذه الجهة أمكن أن يكون الجسم على قسمين :
مادّيّ ومجرّد . فالجسم المثاليّ نوع من الجسم غنيّ عن المادّة ، والجسم المادّيّ نوع آخر منه محتاج إليها ، ويؤيّد ما ذكرناه ما صرّحوا به من وجود الجسم المثاليّ .