والواحد بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم 12 ؛ فلازم علّيّة صورة مّا للمادّة ، كون ما هو أقوى وجودا معلولا للأضعف وجودا ، وهو محال .
فإنّه يقال : 13 إنّ المادّة وإن كانت واحدة بالعدد ، لكن وحدتها مبهمة ضعيفة ،
شرح
بحيث لو لم تتعدّد الصور لم تكن هناك إلّا مادّة واحدة .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد بالواحد بالعدد ما هو المصطلح عليه بين الحكماء ، وهو الواحد بالشخص ، لا الواحد الذي هو مبدء الأعداد ، لأنّ صرف الشيء لا يتكرّر ، ولا معناه الآخر . فإنّ الواحد العدديّ أو الواحد بالعدد يطلق على معان :
الأوّل : الواحد الذي هو مبدء للأعداد ، وهو الذي يتصوّر من نوعه أو جنسه آحاد أخرى ذهنا أو خارجا تندرج معه تحت طبيعة واحدة .
ويقابل الواحد بهذا المعنى الواحد بالوحدة الحقّة ، وهي الوحدة التي يستحيل معها فرض التكثّر ، وهي وحدة الصرف من كلّ حقيقة ، إذ كلّ ما فرض ثانيا له عاد أوّلا ، لعدم الميز .
ولذا قالوا : « صرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرّر » .
الثاني : الواحد بالشخص ، ولمّا كان التشخّص عين الوجود فكلّ وجود وكلّ ماهيّة موجودة يتّصف بالوحدة بهذا المعنى .
ويقابل الواحد بهذا المعنى الواحد بالعموم ، كالواحد بالوحدة النوعيّة أو الجنسيّة .
وقد ذكر الحكيم السبزواري قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج 2 ، ص 328 أنّ الواحد العدديّ المصطلح عليه بين الحكماء هو هذا المعنى . وبهذا المعنى يتّصف الواجب تعالى بالوحدة العدديّة .
الثالث : الواحد بالوحدة اللا بشرط التي في الأعداد والتي يقال إنّها آية التوحيد الخاصّيّ .
وقد فسّر الحكيم السبزواري قدّس سرّه قوله عليه السلام : « يا إلهي لك وحدانيّة العدد » بهذا المعنى .
12 - قوله قدّس سرّه : « الواحد بالعدد أقوى وجودا من الواحد بالعموم »
وجه أقوائيّته : أنّ الواحد بالعموم هو الكلّيّ الطبيعيّ ، والكلّيّ الطبيعيّ إنّما يوجد بوجود فرده الذي هو الواحد بالخصوص ويعبّر عنه بالواحد بالعدد أيضا .
13 - قوله قدّس سرّه : « فإنّه يقال »