الفقدان . 3 فالذي يقبل من ذاته هذه الكمالات الأولى والثانية الممكنة فيه ، ويتّحد بها ، أمر غير صورته الاتّصاليّة التي هو بها بالفعل ؛ فإنّ الاتّصال الجوهريّ - من حيث هو - اتّصال جوهريّ لا غير 4 ، وأمّا حيثيّة قوّة الكمالات اللاحقة وإمكانها ، فأمر خارج عن الاتّصال المذكور ، مغاير له . فللجسم - وراء اتّصاله الجوهريّ جزء آخر ، حيثيّة ذاته حيثيّة قبول الصور والأعراض اللاحقة ، وهو الجزء المسمّى بالهيولى والمادّة .
فتبيّن : أنّ الجسم جوهر مركّب من جزئين جوهريّين : المادّة - التي إنّيّتها 5 قبول الصور المتعلّقة نوع تعلّق بالجسم 6 ، والأعراض المتعلّقه بها - والصورة الجسميّة .
و
شرح
أحدهما ملكة والآخر عدم ملكة ، إلّا أنّ عدم الملكة منهما ليس عدما لنفس الملكة منهما .
وبعبارة أخرى : لا يتعلّق الفقدان بنفس ما يتعلّق به الوجدان . فلا يمتنع اجتماعهما ، كما لا يمتنع اجتماع البصر ، وهو ملكة ، مع الصمم ، وهو عدم الملكة .
3 - قوله قدّس سرّه : « القوّة تلازم الفقدان »
إنّما عبّر بالتلازم لأنّ القوّة عندهم موجودة ، والفقدان عدم ، فليس أحدهما نفس الآخر .
بخلاف الفعل والوجدان . فتلازم القوّة والفقدان تلازم خارجيّ ، بينما الملازمة بين الفعل والوجدان من قبيل الملازمات العامّة .
4 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ الاتّصال الجوهريّ - من حيث هو - اتّصال جوهريّ لا غير »
لا يخفى عليك : أنّه لا دخل لهذه الجملة في الاستدلال وإنّما هو تأكيد للمغايرة .
5 - قوله قدّس سرّه : « التي إنّيّتها »
أي : حقيقتها وحيثيّة وجودها - مشتقّ من « إنّ » التي هي حرف التحقيق - فإنّه لا حقيقة للمادّة إلّا قبول الصور والأعراض والاستعداد لها .
6 - قوله قدّس سرّه : « الصور المتعلّقة نوع تعلّق بالجسم »
أي : سواء كانت منطبعة في المادّة متعلّقة بها ذاتا وفعلا ، كما في غير النفس من الصور النوعيّة ، أو لم تكن منطبعة في المادّة ، بل كانت مجردة ذاتا وكانت متعلّقة بالمادّة في فعلها ، كالنفس .