الفصل الخامس في ماهيّة المادّة وإثبات وجودها
لا ريب أنّ الجسم في أنّه جوهر يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثلاثة 1 ، أمر بالفعل ، وفي أنّه يمكن أن يوجد فيه كمالات اخر أوّليّة مسماّة بالصور النوعيّة التي تكمّل جوهره ، وكمالات ثانية من الأعراض الخارجة عن جوهره ، أمر بالقوّة . وحيثيّة الفعل غير حيثيّة القوّة ؛ لما أنّ الفعل لا يتمّ إلّا بالوجدان 2 ، والقوّة تلازم
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « يمكن أن يفرض فيه الامتدادات الثلاثة »
اللام للعهد . أي الامتدادات والخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم ، التي مرّ ذكرها في آخر الفصل السابق . وليس المراد بها الامتداد في الجهات الثلاث ، إذ الامتداد في الجهات الثلاث أمر حاصل في الجسم بالفعل ، ولا حاجة إلى فرضها .
ثمّ لا يخفى عليك : أنّه لو قال : لا ريب أنّ الجسم في أنّه جوهر متّصل ممتدّ في الجهات الثلاث أمر بالفعل ، لكان أولى .
2 - قوله قدّس سرّه : « لما أنّ الفعل لا يتمّ إلّا بالوجدان »
فإنّ الفعليّة مساوقة للوجود الذي هو الوجدان .
ثمّ لا يخفى : أنّ التقابل بين الوجدان والفقدان هو تقابل الملكة وعدمها ، وهما لا يجتمعان في شيء واحد ، كسائر المتقابلات .
ولكن فيه : أنّ وجدان الامتداد الجوهريّ وفقدان الكمالات الأولى والثانية وإن كان