نحو كلّيّ بأنّه كلّما قسم إلى أجزاء ، كان الجزء الجديد ذا حجم ، له جانب غير جانب ، يقبل القسمة من غير أن تقف ، فورود القسمة لا يعدم الجسم 12 ؛ وهو قول أرسطو والأساطين من حكماء الإسلام .
هذا ما بلغنا من أقوالهم في ماهيّة الجوهر المسمّى بالجسم . وفي كلّ منها وجه أو وجوه من الضعف ، نشير إليها بما تيسّر .
أمّا القول الأوّل المنسوب إلى المتكلّمين ، وهو أنّ الجسم مركّب من أجزاء لا تتجزّى أصلا ، تمرّ الآلة القطّاعة على فواصل الأجزاء ، وهي متناهية ، تقبل الإشارة الحسّيّة .
ففيه أنّ الجزء المفروض إن كان ذا حجم ، كان له جانب غير جانب بالضرورة ، فيجري فيه الانقسام العقليّ ، وإن لم يمكن تقسيمه خارجا ولا وهما ، لنهاية صغره ؛ وإن لم يكن له حجم ، امتنع أن يحصل من اجتماعه مع غيره جسم ذو حجم .
وأيضا ، لنفرض جزءا لا يتجزّى بين جزئين كذلك ، فإن كان يحجز عن مماسّة الطرفين ، انقسم ؛ فإنّ كلّا من الطرفين يلقى منه غير ما يلقاه الآخر ؛ وإن لم يحجز عن مماسّتهما ، استوى وجود الوسط وعدمه ؛ ومثله كلّ وسط مفروض ، فلم يحجب شيء شيئا ، وهو ضروريّ البطلان .
وأيضا ، ليفرض جزء لا يتجزّى فوق جزئين كذلك ، وعلى ملتقا هما ؛ فإن لقي بكلّه أو ببعضه كلّ كليهما ، تجزّى 13 ، وإن لقي بكلّه كلّ أحدهما فقط ، فليس على
شرح
12 - قوله قدّس سرّه : « فورود القسمة لا يعدم الجسم »
أي : فإنّ ورود القسمة .
13 - قوله قدّس سرّه : « فإن لقي بكلّه أو ببعضه كلّ كليهما ، تجزّى »
لا يخفى : أنّه لم يحصر جميع الاحتمالات ؛ إذ يحتمل أن يلقى بكلّه أو بعضه كليهما أو أحدهما ، وعلى فرض لقائه كليهما فإمّا أن يلقى كلّ كليهما أو بعض أحدهما وكلّ الآخر أو بعضا من كلّ منهما ، وعلى فرض لقائه أحدهما فإمّا أن يلقى كلّه أو بعضه . فالاحتمالات