تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
لغيره من الأنواع التامّة ، بماله ولآثاره من الوجود الخارجيّ ، لا يتصادقان ، بمعنى 8 أن يطرد الوجود الخاصّ به الطارد لعدمه عدم نوع آخر بعينه ؛ فليس ذلك من التقابل والتضادّ في شيء . 9 وإنّما التضادّ - وهو التقابل بين أمرين وجوديّين - أن يكون كلّ من الأمرين طاردا بماهيّته الأمر الآخر ، ناظرا إليه 10 ، آبيا للاجتماع معه وجودا . ولازم ذلك أوّلا : أن يكون هناك أمر ثالث يوجدان له 11 ، ويتّحدان به . والأمر
شرح
أي : كلّ نوع تامّ جوهريّ أو عرضيّ بما هو نوع تامّ . فالإنسان منعزل عن الفرس ، والبياض منعزل عن الحرارة ؛ فإنّ كلّا منهما شأن من شؤون الجوهر لا يعاند الآخر ولا يطارده ، وإن كان يغايره . ولا يخفى : أنّه لا ينافي هذا وجود التضادّ بين نوعين عرضيّين داخلين تحت جنس قريب وهما نوعان تامّان ؛ وذلك لأنّ تطاردهما ليس مستندا إلى مجرّد كونهما نوعين تامّين ، بل إلى كون فصليهما متطاردين . وبعبارة أخرى : مراده قدّس سرّه هنا أنّ الأنواع التامّة الموجودة في الخارج ليست متضادّة بمجرّد كونها أنواعا تامّة ، بل يحتاج التضادّ إلى التطارد الذاتيّ بين النوعين . 8 - قوله قدّس سرّه : « بمعنى » تفسير للتصادق . فهو قيد للمنفيّ ، لا للنّفي . 9 - قوله قدّس سرّه : « فليس ذلك من التقابل والتضادّ في شيء » تفريع على قوله قدّس سرّه : « وكذا كلّ نوع تامّ . . . » . فالمعنى : أنّ مباينة الأنواع الخارجيّة بعضها لبعض ليست إلّا كانعزال المفاهيم بعضها عن بعض ، فليس تباينها من التقابل . 10 - قوله قدّس سرّه : « ناظرا إليه » يعني : أنّه ناظر إليه نظر دفع وطرد . 11 - قوله قدّس سرّه : « أن يكون هناك أمر ثالث يوجدان له »