تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
لكنّ المشّائين أضافوا إلى ما يتحصّل من التقسيم قيودا اخر ؛ فرسموا المتضادّين 3 بأنّهما : أمران وجوديّان ، غير متضائفين ، متعاقبان على موضوع واحد 4 ، داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف . ولذلك ينحصر التضادّ عندهم في نوعين أخيرين من الأعراض ، داخلين تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف ، ويمتنع وقوع التضادّ بين أزيد من طرفين . بيان ذلك : أنّ كلّ ماهيّة من الماهيّات 5 ، بل كلّ مفهوم من المفاهيم ، منعزل بذاته عن غيره ، من أيّ مفهوم مفروض ؛ وليس ذلك من التضادّ في شيء ، وإن كان يصدق عليه سلب غيره . 6 وكذا كلّ نوع تامّ 7 ، بوجوده الخارجيّ وآثاره الخارجيّة ، مبائن
شرح
المتضادّين أخصّ ممّا عرّفهما به القدماء . فراجع تعليقة المصنّف قدّس سرّه على الأسفار ج 2 ، ص 111 - 112 . 3 - قوله قدّس سرّه : « فرسموا المتضادّين » إشارة إلى أنّ التعريف رسم وليس بحدّ ؛ وذلك لأنّ التضادّ مفهوم فلسفيّ وليس ماهيّة ، فليس له جنس وفصل . ولذا قالوا التعريف - يعنون به التعريف الحدّيّ - للماهيّة وبالماهيّة . 4 - قوله قدّس سرّه : « متعاقبان على موضوع واحد » أي : موضوع واحد بالوحدة العدديّة ، كما صرّح بذلك صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 122 . 5 - قوله قدّس سرّه : « كلّ ماهيّة من الماهيّات » أي : كلّ مفهوم ماهويّ من المفاهيم الماهويّة . يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه : « منعزل بذاته عن غيره من أيّ مفهوم مفروض » انتهى . 6 - قوله قدّس سرّه : « وإن كان يصدق عليه سلب غيره » وذلك : لأنّ مجرّد المغايرة وعدم الصدق لا يكفي في تحقّق التضادّ ، وإلّا لكان المثلان والمتخالفان أيضا متضادّين . 7 - قوله قدّس سرّه : « كذا كلّ نوع تامّ »