تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
والمحمول ذاتا . 13 ويسمّى هذا الحمل حملا أوّليّا ذاتيّا . 14 وثانيهما : أن يختلفا مفهوما ويتّحدا وجودا ، كما في قولنا : زيد إنسان ، وقولنا : القطن أبيض ، وقولنا : الضاحك متعجّب . ويسمّى هذا الحمل حملا شائعا صناعيّا . 15
شرح
فإنّه حينما يقال : « الإنسان إنسان أو حيوان ناطق » تارة : يراد من الإنسان الإنسان بالحمل الأوّليّ ، فيكون مفاد القضيّة : أنّ مفهوم الإنسان هو مفهوم الإنسان أو مفهوم الحيوان الناطق ؛ وأخرى يراد منه : الإنسان بالحمل الشائع فيكون مفاد القضيّة : أنّ ما هو مصداق الإنسان هو إنسان أو حيوان ناطق . فعلى الأوّل يكون الحمل باعتبار الوجود الذهنيّ ، وعلى الثاني باعتبار الوجود العينيّ . 13 - قوله قدّس سرّه : « كان الأصوب أن يعرّف باتّحاد الموضوع والمحمول ذاتا » حتّى لا يتوهّم أنّ هذا الحمل إنّما يجري في المفاهيم فقط . ولا يخفى عليك : أنّه عبّر بالأصوب من جهة أنّ التعريف الأوّل صادق مطلقا ، سواء اعتبر الحمل في الوجود الذهنيّ أو اعتبر في الوجود العينيّ ؛ فإنّ الموضوع والمحمول في الحالين متّحدان مفهوما . ولكن كان الأصوب أن يؤتى بالذات بدل المفهوم حتّى لا يتوهّم أنّ الحمل الأوّليّ مختصّ بالمفاهيم ، بمعنى أنّه إنّما يعتبر في الوجود الذهنيّ فقط . 14 - قوله قدّس سرّه : « يسمّى هذا الحمل حملا أوّليّا ذاتيّا » قال قدّس سرّه : في تذييله على الفصل الثالث من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة : « سمّي ذاتيّا ، لكون المحمول فيه ذاتيّا للموضوع ؛ وأوّليّا ، لأنّه من الضروريّات الأوّليّة ، التي لا يتوقّف التصديق بها على أزيد من تصوّر الموضوع والمحمول . » انتهى . ولا يخفى عليك : أنّ ما ذكره مبتن على ما يراه من كون حمل ذاتيّات الشيء عليه حملا أوّليّا . وأمّا على المشهور بينهم ، وهو الحقّ ، فإنّما سمّي هذا الحمل ذاتيّا لكونه مرتبطا بالذات ، أي مختصّا بحمل ذات الموضوع على نفسه . 15 - قوله قدّس سرّه : « يسمّى هذا الحمل حملا شائعا صناعيّا » قال قدّس سرّه في تعليقة منه على الفصل الثالث من المرحلة الثامنة من بداية الحكمة : « سمّي شائعا ، لأنّه الشائع في المحاورات ، وصناعيّا ، لأنّه المعروف المستعمل في الصناعات والعلوم . » انتهى .