عقد الوضع ، ولا يعتبر فيه إلّا الذات ، وما فيه من الوصف عنوان مشير إلى الذات فحسب ، و : عقد الحمل ، والمعتبر فيه الوصف فقط . 22
وههنا نوع ثالث من الحمل ، يستعمله الحكيم 23 ، مسمّى بحمل الحقيقة والرقيقة ، مبنيّ على اتّحاد الموضوع والمحمول في أصل الوجود 24 واختلافهما بالكمال والنقص ،
شرح
ففي قولنا : « زيد عالم » اتّحد زيد بالعالميّة التي هي الوجود النعتيّ ، لا بالعلم في نفسه .
ولذا تقول : « زيد عالم » ، ولا يصحّ أن تقول : « زيد علم » ، إلّا بنوع من التجوّز .
22 - قوله قدّس سرّه : « المعتبر فيه الوصف فقط »
يعني : الوصف بما هو وصف ، وهو الاتّصاف ، فإنّه هو الوجود الناعت . كما مرّ في الفصل الثالث من المرحلة الثانية .
23 - قوله قدّس سرّه : « ههنا نوع ثالث من الحمل ، يستعمله الحكيم »
وذلك لما ثبت عنده أنّ العلّة واجدة لوجود المعلول وكماله بنحو أعلى وأشرف ، فالعلّة واجدة لجميع ما في المعلول وزيادة ، والمعلول آية لوجود العلّة ، ولإفادة هذا المعنى يحمل المعلول على العلّة ، وبالعكس . فليس مفاد هذا الحمل اتّحاد الموضوع والمحمول ذاتا ومفهوما ، حتّى يكون حملا أوّليّا ، ولا وجودا وحقيقة ، حتّى يكون حملا شائعا ؛ وإنّما مفاده في ما يحمل المعلول على العلّة وفي ما يحمل العلّة على المعلول وجود كمال المعلول في العلّة بنحو أعلى وأشرف ، وأنّهما متّحدان في أصل الوجود والكمال ، وأنّ المعلول رقيقة وجود العلّة والعلّة حقيقة وجود المعلول . فما به الاتّحاد في هذا الحمل هو أصل الوجود والكمال ، وما به الاختلاف فيه مصداقه ، بكون أحد المصداقين حقيقة ذلك الكمال والآخر رقيقته .
وبما ذكرنا يعلم : أنّ الموضوع والمحمول في الحمل الأوّلى متّحدان مفهوما ومختلفان بالإجمال والتفصيل أو بالاعتبار ، وفي الحمل الشائع متّحدان مصداقا ومختلفان مفهوما ، وفي هذا الحمل متّحدان في أصل الوجود وأصل الكمال ومختلفان مصداقا .
24 - قوله قدّس سرّه : « مبنيّ على اتّحاد الموضوع والمحمول في أصل الوجود »