تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
في قولنا : الإنسان حيوان ، فإنّ الجنس هو النوع مبهما ؛ والاختلاف بالتحصيل وغيره 9 في قولنا : الإنسان ناطق ، فإنّ الفصل هو النوع محصّلا ، كما مرّ في مباحث الماهيّة 10 ؛ وكالاختلاف بفرض الشيء مسلوبا عن نفسه 11 ، فيغاير نفسه نفسه ، ثمّ يحمل على نفسه لدفع توهّم المغايرة ، فيقال مثلا : الإنسان إنسان . ولمّا كان هذا الحمل ربّما يعتبر في الوجود العينيّ 12 ، كان الأصوب أن يعرّف باتّحاد الموضوع
شرح
يعني : الاختلاف بالإبهام وعدم الإبهام ؛ فإنّ الجنس هو النوع بشرط الإبهام ، والنوع هو الماهيّة التامّة لا بشرط الإبهام . كما مرّ في الفرع الأوّل من فروع الفصل الخامس من المرحلة الخامسة . 9 - قوله قدّس سرّه : « الاختلاف بالتحصيل وغيره » أي : الاختلاف بالتحصيل وعدم التحصيل ؛ فإنّ الفصل هو النوع محصّلا - بشرط التحصّل - والنوع هو الماهيّة التامّة لا بشرط التحصّل . وقد مرّ في الفرع الأوّل من فروع الفصل الخامس من المرحلة الخامسة . ولا يخفى : أنّ التحصيل هنا مصدر مجهول ، فهو بمعنى التحصّل . 10 - قوله قدّس سرّه : « كما مرّ في مباحث الماهيّة » في الفصل الخامس من المرحلة الخامسة . 11 - قوله قدّس سرّه : « كالاختلاف بفرض الشيء مسلوبا عن نفسه » لا يخفى عليك : أنّ هذا الاختلاف الذي ذكره قدّس سرّه - وهو الاختلاف بحسب التوهّم - إنّما هو مصحّح الإخبار ، بمعنى أنّه يخرج الخبر والقضيّة عن اللغويّة ، ولا يحتاج الحمل بما هو حمل إلى مثل هذا الاختلاف ؛ بل الاختلاف المصحّح لحمل الشيء على نفسه ، هو الاختلاف الحاصل باعتبار العقل ، بمعنى أنّ العقل ينظر إلى المفهوم ويلاحظه مرّة ، فيجعله موضوعا ، ثمّ ينظر إليه ويلاحظه ثانيا ، فيجعله محمولا . وهذا معنى قولهم : إنّ الاختلاف في مثل قولنا « الإنسان إنسان » اعتباريّ ، يعنون بذلك أنّ الاختلاف يحصل بتعدّد اعتبار العقل ولحاظه . وإن شئت فقل : اشتبه عليه مصحّح الحمل بمعنى مخرجه من الغلط بمصحّحه بمعنى مخرجه عن اللغويّة . 12 - قوله قدّس سرّه : « لمّا كان هذا الحمل ربّما يعتبر في الوجود العينيّ »
نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 542 | السيد محمدحسين الطباطبائي