من أنحاء القسمة ، خارجا أو ذهنا ، لم يتحقّق فيه كثرة أصلا ؛ فلم يتحقّق شرط الحمل ، الذي هو وحدة مّا مع كثرة مّا ؛ فلم يتحقّق حمل . وإذا انقسم بأحد أنحاء القسمة ، بطلت هويّته الواحدة ، وانعدم الاتّصال الذي هو جهة وحدته ؛ فلم يتحقّق شرط الحمل ، الذي هو كثرة مّا مع وحدة مّا ؛ فلم يتحقّق حمل .
فقد تبيّن أنّ بين كلّ مختلفين من وجه متّحدين من وجه ، حملا ، إذا جامع الاتّحاد الاختلاف ؛ لكنّ التعارف العامّيّ - كما أشرنا إليه - خصّ الحمل على موردين من الاتّحاد مع الاختلاف :
أحدهما : أن يتّحد الموضوع والمحمول مفهوما مع اختلافهما بنوع من الاعتبار ، كالاختلاف بالإجمال والتفصيل في قولنا : الإنسان حيوان ناطق ، فإنّ الحدّ عين المحدود مفهوما 6 ، وإنّما يختلفان بالإجمال والتفصيل 7 ؛ والاختلاف بالإبهام وغيره 8
شرح
وجهة الوحدة الوجود المتّصل الواحد .
وأمّا الحقّ في الجواب فهو أن يمنع ما ادّعاه المعترض من ضرورة بطلان هذا الحمل ؛ فإنّ الحمل الضروريّ البطلان هنا هو الحمل الشائع المتعارف ، وأمّا مطلق الحمل فلا . وذلك لأنّ فرض الموضوع والمحمول هنا لا ينفكّ عن انقسام المقدار ولو بحسب الوهم ، وبذلك يتحقّق شرط التغاير ؛ والموضوع والمحمول متّحدان في كونهما مقدارا ، فيتمّ شرط الحمل ، وإن لم يكن هذا الحمل متعارفا عند العامّة .
قوله قدّس سرّه : « كما أفاده صدر المتألّهين قدّس سرّه »
في الأسفار الأربعة ج 2 ، ص 97 .
6 - قوله قدّس سرّه : « فإنّ الحدّ عين المحدود مفهوما »
يعني : الحدّ التامّ .
7 - قوله قدّس سرّه : « إنّما يختلفان بالإجمال والتفصيل »
ولذا قيل : إنّ الحدّ التامّ والمحدود كالمترادفين .
8 - قوله قدّس سرّه : « الاختلاف بالإبهام وغيره »