واعترض عليه بأنّ لازم عموم صحّة الحمل في كلّ اتّحاد مّا من مختلفين ، هو صحّة الحمل في الواحد المتّصل المقداريّ - الذي له أجزاء كثيرة بالقوّة ، موجودة بوجود واحد بالفعل - بأن يحمل بعض أجزائه على بعض وبعض أجزائه على الكلّ وبالعكس ، فيقال : « هذا النصف من الذراع هو النصف الآخر » و « هذا النصف هو الكلّ » أو « كلّه هو نصفه » ، وبطلانه ضروريّ .
والجواب - كما أفاده صدر المتألّهين قدّس سرّه - 5 : أنّ المتّصل الوحدانيّ ما لم ينقسم بواحد
شرح
« الهوهويّة ، هي الحمل . إن قلت : الهوهويّة اتّحاد مّا ، فيشمل التجانس والتماثل وغيرهما من أقسام الواحد الغير الحقيقيّ ، فلم خصّصتها بالحمل ؟ قلت : أوّلا ، التعارف قد خصّص الحمل بالاتّحاد في الوجود ؛ وإلّا فهو مساو للهوهويّة . » انتهى .
وقال قدّس سرّه في هامش ذلك :
« فكما أنّ الضاحك والكاتب متخالفان مهيّة ، متّحدان وجودا ، ولذلك يحمل أحدهما على الآخر بهو هو ، كذلك زيد وعمرو مختلفان بالعوارض المشخّصة ، متّحدان في الإنسانيّة ، لأنّ تمام ذاتهما المشتركة واحد ؛ فيمكن أن يقال : زيد عمرو في مقام الإنسانيّة . وكذلك الإنسان والفرس مختلفان بالمهية النوعيّة ، متّحدان في الحيوانيّة ؛ فيمكن أن يقال : الإنسان فرس في مقام الحيوانيّة . وقس عليهما سائر أقسام الهوهويّة . » انتهى .
قوله قدّس سرّه : « لازم ذلك صحّة الحمل »
لا يخفى عليك : أنّ الحمل في كلماته قدّس سرّه يطلق على معنين :
الأوّل : الهوهويّة وهو اتّحاد المختلفين بوجه .
الثاني : الحكم بالهوهويّة والإخبار عنها . والمراد منه في هذه الجملة هو الثاني ، كما يدلّ عليه إضافة الصحّة إليه . هذا .
ويبدو أنّ الأولى أن يطلق الهوهويّة على المعنى الأوّل والحمل على المعنى الثاني .
5 - قوله قدّس سرّه : « الجواب - كما أفاده صدر المتألّهين قدّس سرّه - »
لا يخفى : أنّه أجاب بما يوافق مذاق المعترض ، حيث جعل جهة الكثرة تعدّد الأجزاء