وثانيا أنّ معروضهما من حيث هو معروض لا يخلو عن حركة 4 ، ولذا عبرّ عنهما بلفظ أن يفعل وأن ينفعل ، الظاهرين في الحركة والتدرّج ، دون الفعل والانفعال ، اللّذين ربما يستعملان في التأثير والتأثّر الدفعيّ غير التدريجيّ . وبالجملة المقولتان هيئتان عارضتان لمعروضهما من جهة ماله من الحركة . 5
قال في الأسفار : « واعلم أنّ وجود كلّ منهما في الخارج ليس عبارة عن نفس السلوك إلى مرتبة ، فإنّه بعينه معنى الحركة 6 ؛ ولا أيضا وجود كلّ منهما وجود المقولات التي يقع بها التحريك والتحرّك 7 ، كالكيف مثل السواد ، والكمّ مثل مقدار
شرح
فعل ، وتأثّر القطار التدريجيّ عنها بانتقاله عن مكانه انفعال .
وفي الإضافة كالإنسان يرفع جسما من الأرض بالتدريج ؛ فرفعه إيّاه تدريجا فعل عرض للإضافة ، وارتفاع الجسم بذلك عن الأرض انفعال عرض لإضافة علوّه على الأرض .
4 - قوله قدّس سرّه : « أنّ معروضهما من حيث هو معروض لا يخلو عن حركة »
بخلاف سائر الأعراض غير الزمان ، فإنّ معروضها إن كان متلبّسا بحركة فليس من جهة أنّه معروضها ، إذ شيء منها لا يقتضي بذاته التدرّج والحركة ، بل يكون لا بشرط بالنسبة إلى الحركة وعدمها .
5 - قوله قدّس سرّه : « من جهة ماله من الحركة »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « من جملة ماله من الحركة »
6 - قوله قدّس سرّه : « فإنّه بعينه معنى الحركة »
والحركة أمر نفسيّ ، بينما المقولتان نسبيّتان . هذا مضافا إلى أنّ الحركة ليست مقولة ، كما مرّ في الفصل الأوّل من هذه المرحلة .
7 - قوله قدّس سرّه : « ولا أيضا وجود كلّ منهما وجود المقولات التي يقع بها التحريك والتحرّك »
فإنّ كلّا منهما نسبيّ ، بينما تلك المقولات قد لا تكون نسبيّة ، كالكمّ والكيف .
قوله قدّس سرّه : « وجود المقولات التي يقع بها التحريك والتحرك »
أي : يقع فيها التحريك والتحرّك . ولا يخفى أنّ حقيقة التحريك والتحرّك ليست إلّا نفس