الفصل الحادي والعشرون في مقولتي أن يفعل وأن ينفعل
أمّا الأوّل : فهو هيأة غير قارّة ، حاصلة في الشيء المؤثّر من تأثيره 1 ، ما دام يؤثّر ؛ كتسخين المسخّن ما دام يسخّن ، وتبريد المبرّد ما دام يبرّد .
وأمّا الثاني : فهو هيأة غير قارّة ، حاصلة في المتأثّر ما دام يتأثّر ؛ كتسخّن المتسخّن ما دام يتسخّن ، وتبرّد المتبرّد ما دام يتبرّد .
ومن خاصّة هاتين المقولتين
أوّلا - كما يظهر من الأمثلة - أنّهما تعرضان غيرهما من المقولات 2 ، كالكيف ، والكمّ ، والوضع ، وغيرها . 3
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « من تأثيره »
هذا القيد لإفادة كون أن يفعل نسبيّا . وكان اللازم أن يأتي بنظيره في تعريف أن ينفعل أيضا لذلك .
2 - قوله قدّس سرّه : « أنّهما تعرضان غيرهما من المقولات »
بخلاف الإضافة ، فإنّها تعرض جميع المقولات حتّى نفسها ، وبخلاف سائر المقولات ، حيث إنّها لا تعرض جميع ما عداها .
3 - قوله قدّس سرّه : « غيرها »
ففي الأين كالقاطرة تسحب ما يتّصل بها من القطار ؛ فتأثيرها التدريجيّ فيه بتغيير مكانه