الجعل المتعلّق بمتبوعه . 16 والتأثير والتأثّر التدريجيّان موجودان بعين إيجاد الكيف 17 كالسواد ، في المسوّد والمتسوّد ؛ ولا دليل على وجود الشيء أقوى من صدق مفهومه على عين خارجيّ في قضيّة خارجيّة . 18
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « فهو مجعول بعين الجعل المتعلّق بمتبوعه »
لا يخفى عليك : ما فيه من الاعتراف بانتقاض الخاصّة الثانية من خواصّ الذاتيّ ، التي مرّ ذكرها في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة . وذلك لأنّ الأعراض عرضيّات لموضوعاتها ، فإذا كان بعضها مجعولا بعين الجعل المتعلّق بمتبوعه ، كان مثل الذاتيّ في كونه غنيّا عن السبب ، وقد مرّ هناك أنّ معنى كون الذاتيّ غنيّا عن السبب ، أنّ السبب الموجد لذي الذاتيّ هو السبب الموجد للذاتيّ .
17 - قوله قدّس سرّه : « التأثير والتأثّر التدريجيّان موجودان بعين إيجاد الكيف »
أي : بعين وجود الكيف ؛ فإنّ الإيجاد والوجود حقيقتهما واحدة .
ولا يخفى : أنّه هدم لكون الفعل هيأة حاصلة في الشيء المؤثّر من تأثيره التدريجيّ في شيء آخر . فإنّه على هذا يكون الفعل أعني أن يفعل من صفات الفعل - وسيأتي في الفصل العاشر من المرحلة الثانية عشرة أنّ صفات الفعل عين الفعل - مع أنّه من صفات الفاعل وهو المؤثّر .
18 - قوله قدّس سرّه : « ولا دليل على وجود الشيء أقوى من صدق مفهومه على عين خارجيّ في قضيّة خارجيّة »
وقد صرّح بهذا المعنى الشيخ قدّس سرّه ، وحكاه وارتضاه صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 3 ، ص 32 حيث قال : « لكلّ ماهيّة نحو خاصّ من الوجود ، وكونها في الأعيان عبارة عن صدقها على أمر وتحقّق حدّها فيه ، كما ذكره الشيخ في باب المضاف ، وأنّه موجود في الخارج بمعنى أنّه يصدق حدّه على أشياء كثيرة فيه ، ولا يعنى بموجوديّة الشيء إلّا ذلك ، ومن هذا القبيل ماهيّة الحركة والزمان والقوى والاستعدادات . » انتهى .
أقول : ولا يخفى ما فيه من الدلالة على ما قويّناه من عينيّة الوجود والماهيّة .
قوله قدّس سرّه : « صدق مفهومه »
يعني مفهومه الثبوتيّ ؛ فإنّ المفاهيم العدميّة أيضا ، كالجهل والعمى ، تصدق على الأعيان الخارجيّة في قضايا خارجيّة ، وهي مفاهيم عدميّة لا وجود لمصاديقها في الخارج .