الجسم النامي ، أو الوضع كالجلوس والانتصاب ، ولا غير ذلك ؛ بل وجودهما عبارة عن وجود شيء من هذه المقولات ما دام يؤثّر أو يتأثّر .
فوجود السواد أو السخونة مثلا من حيث إنّه سواد ، من باب مقولة الكيف ؛ ووجود كلّ منهما من حيث كونه تدريجيّا يحصل منه تدريجيّ آخر أو يحصل من تدريجيّ آخر 8 ، هو من مقولة أن يفعل أو أن ينفعل . وأمّا نفس سلوكه التدريجيّ - أي خروجه من القوّة إلى الفعل ، سواء كان في جانب الفاعل أو في جانب المنفعل 9 - فهو عين الحركة لا غير . فقد ثبت نحو ثبوتهما في الخارج 10 ، وعرضيّتهما » ، انتهى . ( ج 4 ، ص 225 )
وأمّا الإشكال في وجود المقولتين 11 بأنّ تأثير المؤثّر يمتنع أن يكون وصفا ثبوتيّا
شرح
حقيقة الحركة ؛ فالحركة في السخونة مثلا إذا نسبت إلى الفاعل المؤثّر ، وهي النار مثلا ، تسمّى تحريكا ؛ وإذا نسبت إلى القابل ، وهو الماء مثلا ، تسمّى تحرّكا .
8 - قوله قدّس سرّه : « كونه تدريجيّا يحصل منه تدريجيّ آخر أو يحصل من تدريجيّ آخر »
فهما نسبيّان .
9 - قوله قدّس سرّه : « سواء كان في جانب الفاعل أو في جانب المنفعل »
الأوّل كحركة النار ، بخروج ما فيها من القوى إلى الفعل تدريجا ، والثاني كحركة الماء من درجة الأربعين مثلا إلى درجة المائة .
10 - قوله قدّس سرّه : « فقد ثبت نحو ثبوتهما في الخارج »
من أنّهما نسبيّتان ، وليستا نفس الحركة ، ولا نفس المقولة المعروضة لهما ، وأنّهما موجودتان بوجود معروضيهما .
11 - قوله قدّس سرّه : « أمّا الإشكال في وجود المقولتين »
المستشكل هو صاحب المباحث في المجلّد الأوّل من كتابه ، ص 456 ، قال :
« وعندي أنّ تأثير الشيء في الشيء يستحيل أن يكون وصفا ثبوتيّا زائدا على ذات المؤثّر وذات الأثر . وكذلك تأثّر الشيء عن الشيء - وهو قابليّة الشيء للشيء - يستحيل أن يكون