زائدا على ذات المؤثّر ، وإلّا افتقر إلى تأثير آخر في ذلك التأثير 12 ، وننقل الكلام إليه ، فيتسلسل ذاهبا إلى غير النهاية ، وهو محصور بين حاصرين : المؤثّر والمتأثّر .
ويجري نظير الإشكال في زيادة تأثّر المتأثّر على ذات المتأثّر ؛ فلو كان قبول الأثر 13 زائدا على ذات القابل ، احتاج إلى قبول آخر 14 ؛ وننقل الكلام إليه ، فيتسلسل وهو محصور بين حاصرين . فالتأثير والتأثّر ، سواء كانا دفعّيين أو تدريجيّين ، وصفان عدميّان غير موجودين في الخارج .
فيدفعه أنّه إنّما يتمّ فيما كان الأثر الثبوتيّ المفروض موجودا بوجود منحاز ، يحتاج إلى تأثير منحاز جديد يخصّه ؛ وأمّا لو كان ثابتا بثبوت أمر آخر 15 ، فهو مجعول بعين
شرح
وصفا ثبوتيّا زائدا على ذات القابل وذات المقبول . فلنبيّن ذلك أوّلا في التأثير .
فنقول : إنّ تأثير الشيء في الشيء لو كان أمرا ثبوتيّا لكان من جملة الأمور الّتي لا تكون مستقلّة بأنفسها ، بل لا بدّ من مؤثّر آخر لوجودها ، فيكون تأثير ذلك المؤثّر في ذلك التأثير زائدا عليه ، ويفضي إلى التسلسل ؛ وهو محال . . .
وأمّا القابليّة فلو كانت وصفا ثبوتيّا لكانت إمّا جوهرا أو عرضا . فإن كانت جوهرا كانت نسبة المحلّ إلى الحالّ شيئا مباينا عن المنتسبين . وإن كانت عرضا كانت الذات قابلة لتلك القابليّة ، فتكون قابليّتها لتلك عرضا آخر ، ويلزم منه التسلسل . » انتهى ما حكاه المصنّف قدّس سرّه بمضمونه . ومثله في الأسفار ج 4 ، ص 225 .
12 - قوله قدّس سرّه : « وإلّا افتقر إلى تأثير آخر في ذلك التأثير »
لكونه ممكنا محتاجا إلى مؤثّر .
13 - قوله قدّس سرّه : « فلو كان قبول الأثر »
الفاء للسببيّة .
14 - قوله قدّس سرّه : « احتاج إلى قبول آخر »
لكون القبول وصفا قائما بذات القابل . ولولا قبول القابل إيّاه لم يكن وصفا له قائما به .
15 - قوله قدّس سرّه : « أمّا لو كان ثابتا بثبوت أمر آخر »
هو معروضه .