تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
الإنسان رأسه إلى السماء ورجلاه إلى الأرض ، مضادّا لوضعه إذا كان معكوسا ؛ والوضعان معنيان وجوديّان 4 ، متعاقبان على موضوع واحد ، من غير أن يجتمعا فيه ، وبينهما غاية الخلاف 5 ؛ وكذا الحال في الاستلقاء والانبطاح . وأمّا الشدّة ، فكالأشدّ انتصابا أو الأكثر انحناء . وفي تصوير غاية الخلاف في الوضع خفاء ، فليتأمّل . 6
شرح
4 - قوله قدّس سرّه : « الوضعان معنيان وجوديّان » قال في كشّاف اصطلاحات الفنون ، ص 1084 ما حاصله : أنّ للمعنى إطلاقات : منها : ما يقصد بشيء . وإن شئت فقل : إنّه الموضوع له اللفظ من حيث إنّها تقصد من اللفظ الموضوع لها أو نحوه . ومنها : ما قام بغيره . ويقابله العين . ومنها : ما لا يدرك بإحدى الحواسّ الظاهرة . ويقابله العين أيضا . ومنها : المتجدّد . انتهى ما أردناه . ولا يخفى : أنّ المراد بالمعنى هنا هو المعنى الثاني . 5 - قوله قدّس سرّه : « بينهما غاية الخلاف » فإنّ الوضعين يبعد كلّ منهما عن الآخر مأة وثمانين درجة ، هو مقدار زاويتين قائمتين ، ولا يتصوّر هناك بين شيئين اختلاف أكثر . وكذا بين الاستلقاء والانبطاح . 6 - قوله قدّس سرّه : « في تصوير غاية الخلاف في الوضع خفاء ، فليتأمّل » وذلك لأنّ اختلاف الوضعين مائة وثمانين درجة إنّما كان بملاحظة نسبة مجموع الأجزاء إلى الخارج . والوضع ليس هيأة حاصلة من هذه النسبة فقط ، بل منها ومن نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض ، ففي تصوير غاية الخلاف بين الوضعين خفاء ، حيث إنّ غاية خلاف نسبة الأجزاء بعضها إلى بعض في وضع ونسبة الأجزاء بعضها إلى بعض في وضع آخر لا يخلو عن خفاء . بل نقول : لا يمكن تصوير غاية الخلاف في الوضع ، فإنّ الجسم قابل للانقسام لا إلى نهاية ، فكلّ وضع فرض مخالفا لوضع آخر يمكن أن يفرض هناك وضع آخر أبعد ، حيث إنّه إذا قسّم