وينقسم المتى نوع انقسام بانقسام الحوادث الزمانيّة 10 ، فمنها ما هي تدريجيّ الوجود 11 ينطبق على الزمان نفسه ، ومنها ما هي آنيّ الوجود ينتسب إلى طرف الزمان 12 ، كالوصولات ، والمماسّات ، والانفصالات .
وينقسم أيضا - كما قيل 13 - إلى ما بالذات وما بالعرض ؛ فما بالذات متى
شرح
والسرّ في ذلك أنّ الزمان في تعريف المتى هو الزمان العامّ ، وهذا بخلاف المكان في تعريف الأين .
10 - قوله قدّس سرّه : « ينقسم المتى نوع انقسام بانقسام الحوادث الزمانيّة »
ولأجل أنّ النسبة إلى الزمان في تعريف المتى أعمّ من النسبة إلى الزمان مباشرة ، قال الشيخ في تعريف المتى : « إنّه نسبة مّا للشي إلى الزمان ، وهو كونه في نفسه أو في طرفه . » انتهى . وقال في التحصيل ، ص 414 : « وأمّا المتى فهو كون الشيء في الزمان أو في الآن . » انتهى . ومثله في الأسفار ج 4 ، ص 219 .
قوله قدّس سرّه : « الحوادث الزمانيّة »
المراد من الحوادث الزمانيّة ، مطلق الحوادث التي لها نسبة إلى الزمان ، سواء كانت منتسبة إليه مباشرة أم كانت منتسبة إلى الآن الذي هو طرف الزمان ، من جهة أنّ الآن منتسب إلى الزمان بكونه طرفه ، فإذا كانت الحادثة منتسبة إلى الآن كانت منتسبة إلى الزمان بتوسّط الآن .
ولأجل هذا العموم صحّ تقسيم الحوادث الزمانيّة إلى ما هو تدريجىّ الوجود ، وإلى ما هو آنيّ الوجود .
11 - قوله قدّس سرّه : « فمنها ما هي تدريجيّ الوجود »
الفاء للتعليل . والضمير يرجع إلى الحوادث الزمانيّة .
12 - قوله قدّس سرّه : « منها ما هي آنيّ الوجود ينتسب إلى طرف الزمان »
وطرف الزمان منتسب إلى الزمان ، والمنتسب إلى المنتسب منتسب .
13 - قوله قدّس سرّه : « ينقسم أيضا - كما قيل - »
القائل هم المشّاؤون المنكرون للحركة الجوهريّة . وهذا التقسيم باطل عند المصنّف قدّس سرّه ببطلان مبناه ، ولذا نسبه إلى غيره تمريضا له ، كما سيشير إليه بقوله : « وهذا مبنيّ على منع الحركة الجوهريّة . » انتهى . وسيأتي ما فيه .