ويقرب الكلام في المتى من الكلام في الأين ، فهناك متى يخصّ الحركة لا يسع معها غيرها 6 ، وهو المتى الأوّل الحقيقيّ ، ومنه ما يعمّها وغيرها ، ككون هذه الحركة الواقعة في ساعة كذا ، في يوم كذا ، 7 أو في شهر كذا ، أو في سنة كذا ، أو في قرن كذا ، وهكذا .
والفرق بين الأين والمتى في هذا الباب 8 : أنّ الزّمان الخاصّ الواحد يشترك فيه كثيرون 9 ، بانطباقها عليه ؛ بخلاف الأين الخاصّ الواحد ، فلا يسع إلّا جسما واحدا .
شرح
6 - قوله قدّس سرّه : « فهناك متى يخصّ الحركة لا يسع معها غيرها »
أي : يطابقها ولا يفضل عنها . وإلّا فسيصرّح قدّس سرّه بأنّ الزمان الخاصّ الواحد يشترك فيه كثيرون . قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 219 : « فمنه ما هو متى حقيقيّ ، وهو كون الشيء له زمان مطابق له ، لا يفضل عنه . » انتهى . وذلك لأنّه قد مرّ آنفا أنّ المراد من الزمان في تعريف المتى هو الزمان العامّ .
7 - قوله قدّس سرّه : « ككون هذه الحركة الواقعة في ساعة كذا في يوم كذا »
في جميع النسخ : « أو في يوم كذا » والظاهر زيادة لفظة « أو » ، كما لا يخفى . وكما يدلّ عليه ما في الأسفار ج 4 ، ص 219 في هذا المقام ، من قوله : « وهو كون هذه الحركة الواقعة في ساعة مثلا في أوّل اليوم ، أو في الشهر ، أو في السنة ، أو في القرن أو في زمان الإسلام . » انتهى .
8 - قوله قدّس سرّه : « الفرق بين الأين والمتى في هذا الباب »
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار ج 4 ، ص 219 بعد حكاية هذا الفرق :
« هكذا قيل . وليس بسديد ، فإنّ عدم الشركة في المكان الحقيقيّ إنّما يصحّ القول به مع وحدة الزمان حقيقة . فكذلك مع وحدة المكان حقيقة لا يمكن الشركة في الزمان الحقيقيّ . فكما أنّ لكلّ متمكّن أينا يخصّه ، فكذلك لكلّ حادث متى يخصّه ولا يكون مشتركا بينه وبين غيره .
ولذا قيل : لكلّ من الزمان والمكان أسوة بالآخر . » انتهى . هذا .
قوله قدّس سرّه : « في هذا الباب »
أي : باب التقسيم إلى الأوّل والثاني .
9 - قوله قدّس سرّه : « أنّ الزمان الخاصّ الواحد يشترك فيه كثيرون »