فالمكان غير الجميع حتّى الوضع . 11
والقول بأنّه الهيولى أو الصورة لا تنطبق عليه الأمارات السابقة ؛ فإنّ المكان يطلب بالحركة ويترك بالحركة ، والهيولى وكذا الصورة ، لا تطلبان بالحركة 12 ، ولا تتركان بالحركة . وأيضا المركّب ينسب إلى الهيولى ، فيقال : باب خشبيّ أو من
شرح
أي : ربما يعرضه التغيّر في الوضع مع عدم الحركة الأينيّة ؛ فإنّ الانتقال والنقلة عندهم هي الحركة الأينيّة .
مثاله : ما إذا تحرّكت الكرة على محورها ، فإنّ وضعها يتغيّر ، ولذا يسمّون هذه الحركة بالحركة الوضعيّة ، مع أنّها باقية في مكانها لم تنتقل عنه . وإنّما سمّوا هذه الحركة بالوضعيّة ، لأنّ الوضع هو الهيأة الحاصلة من نسبة أجزاء الشيء بعضها إلى بعض والمجموع إلى الخارج ، ويكفي في تغيّره تغيّر بعض هذه النسب .
11 - قوله قدّس سرّه : « فالمكان غير الجميع حتّى الوضع »
أي : فالأين غير الجميع . كما لا يخفى .
12 - قوله قدّس سرّه : « الهيولى وكذا الصورة ، لا تطلبان بالحركة »
فإنّ لازم طلب الصورة الهيولى بالحركة انتقال الصورة من هيولى إلى هيولى أخرى ، وهو محال لوجهين :
الأوّل : أنّ الصورة شريكة العلّة للهيولي ، توجد الهيولى بوجودها وتنعدم بانعدامها ، فلا يمكن أن تكون الهيولى التي هذا شأنها موجودة قبل الصورة ، حتّى تنتقل الصورة إليها .
الثاني : أنّ الصورة موجودة لغيرها ، فلا يمكنها أن تنتقل من هيولى إلى أخرى ؛ لأنّه يستلزم صيرورتها موجودة لنفسها حين الانتقال آنا مّا وهي موجودة لغيرها ، وهو الانقلاب المحال .
ولازم طلب الهيولى الصورة بالحركة انتقال الهيولى من صورة إلى صورة أخرى ، وهو محال لوجهين :
الأوّل : أنّها قوّة محضة لا فعليّة لها ، فإنّ الانتقال يقتضي صيرورتها ذات فعليّة ولو آنا مّا .
الثاني : أنّها معلولة للصورة موجودة بها ، فليس لها أن تنتقل من الصورة إلى صورة أخرى ؛ لاستلزام ذلك أن تستقلّ في وجودها .