هو الهيولى مع المقدار 16 ، أو الصورة مع المقدار 17 ، أو هما معه .
البحث الثاني : [ الأين هيأة حاصلة من النسبة ]
قد عرفت أنّ الأين هيأة حاصلة للشيء من نسبته إلى المكان . والكلام في كونه هيأة حاصلة من النسبة ، لا نفس وجود النسبة ، نظير ما تقدّم في الإضافة 18 .
البحث الثالث : قد يقسم الأين إلى أوّل حقيقيّ ، وثان غير حقيقيّ .
فالأوّل كون الشيء في مكانه الخاصّ به ، الذي لا يسع غيره معه 19 ، ككون الماء في الكوز . 20 والثاني نظير قولنا :
شرح
16 - قوله قدّس سرّه : « من الجائز أن يكون المانع هو الهيولى مع المقدار »
فإنّ المانع من تداخل المقدارين هو لزوم وحدة الكثير ، وهو إنّما يلزم لو كان المقداران حالّين في جسمين ، والجسم مركّب من الهيولى والصورة ؛ فالمانع هو الهيولى مع المقدار ، أو الصورة مع المقدار ، أو كليهما معه ؛ وأمّا فيما إذا كان أحد المقدارين مجرّدا فتداخلهما ليس بمستحيل ، لأنّ كلّا من المقدارين باق بشخصه ، فلا المجرّد يصير مادّيّا ، ولا المادّيّ يصير مجرّدا . فهو نظير البدن والروح حيث يتداخلان من غير أن يزول شخصيّة كلّ منهما ويصيرا شخصا واحدا .
17 - قوله قدّس سرّه : « أو الصورة مع المقدار »
يعني الصورة الجسميّة مع تعيّنها الذي هو الحجم .
18 - قوله قدّس سرّه : « نظير ما تقدّم في الإضافة »
في البحث الأوّل من الفصل السادس عشر .
19 - قوله قدّس سرّه : « الذي لا يسع غيره معه »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « لا يسعه فيه غيره معه »
20 - قوله قدّس سرّه : « ككون الماء في الكوز »
فيما إذا كان الكوز ممتلئا بالماء .