بعلمنا ببعض الأمور المستقبلة ، فالعلم موجود في الحال والمعلوم معدوم لم يوجد بعد ، مع أنّ العلم والمعلوم من المضافين . 24
وأجيب أمّا عن أوّل النقضين ، فبأنّ معيّة أجزاء الزمان ليست آنيّة 25 - بأن يكون
شرح
24 - قوله قدّس سرّه : « مع أن العلم والمعلوم من المضافين »
لا يخفى عليك : أنّ المضافين هما العالميّة والمعلوميّة ، لانّهما هما الوصفان الحاصلان من نسبة العالم إلى المعلوم . وأمّا العلم في هذا المقام فهو كيف نفسانيّ على المشهور وجوهر مجرّد عند المصنّف قدّس سرّه ؛ إذ الكلام إنّما هو في العلم الحصوليّ ، حيث إنّه هو الذي يتصوّر فيه انفكاك العلم عن المعلوم ، وأمّا العلم الحضوريّ فالعلم فيه عين المعلوم ، ولا يعقل انفكاك عين الشيء عنه .
وعلى هذا فلا محلّ للجواب الثاني الذي ذكره المصنّف قدّس سرّه عن هذا النقض .
25 - قوله قدّس سرّه : « أجيب أمّا عن أوّل النقضين فبأنّ معيّة أجزاء الزمان ليست آنيّة »
والحاصل : أنّ المتضائفين وإن كانا معا ، إلّا أنّ معيّتهما تختلف باختلافهما ، فالعلّة والمعلول متضائفان متكافئان ، ولكنّ العلّة متقدّمة في الوجود على المعلول . والمتقدّم والمتأخّر في الزمان متضائفان متكافئان ، فلو لا أن يكون هناك متقدّم لم يمكن أن يوجد متأخّر وبالعكس ، إلّا أنّ تكافؤ هما هو تحقّقهما في العين ، وإن كان التقدّم والتأخّر يستلزم عدم تحقّقهما في آن واحد .
وإن شئت فقل : ما ذكرنا من حكم المتضائفين هو أنّهما متكافئان وجودا وعدما ، وقوّة وفعلا . ولم نذكر أنّهما متكافئان رتبة وزمانا . فلا موقع للنقض بالمتقدّم والمتأخّر من أجزاء الزمان ، بعد كونهما متكافئين وجودا وعدما ، فإنّ اليوم متقدّم على الغد إن وجد بعده . يشهد لذلك أنّه لو لم يوجد الغد وهو المتأخّر لم يكن اليوم موصوفا بالتقدّم . هذا .
ولكن يبدو أنّ الأولى هو أن يقال : إنّ المتقدّم والمتأخّر في أجزاء الزمان ليس بحقيقيّ ، لأنّ الإضافة هي الهيأة الحاصلة من النسبة ، والنسبة تحتاج إلى طرفين تقوم بهما ، والزمان في وجوده الخارجيّ وجود واحد متّصل سيّال ، وإنّما الوهم هو الذي يقسّمه إلى أجزاء ، فالأجزاء إنّما توجد في اعتبار الذهن ، فإضافة التقدّم والتأخّر لا تتحقّق إلّا في اعتبار الذهن . وفي هذا الاعتبار - الذي يكون المتقدّم والمتأخّر فيه متكافئين - لا يكون وجود أحدهما ملازما لعدم الآخر .