قال في الأسفار بعد كلام له في هذا المعنى : « وبالجملة إنّ المضاف ، بما هو مضاف بسيط 19 ، ليس له وجود في الخارج مستقلّ مفرد ، بل وجوده أن يكون لاحقا بأشياء كونها بحيث يكون لها مقايسة إلى غيرها 20 ؛ فوجود السماء في ذاتها وجود
شرح
قلت : معنى كونها من مراتب وجود الجوهر الموضوع لها هو كون وجود الجوهر وجودا لها ، بمعنى أنّ الوجود الخارجيّ لهما واحد ، لكن العقل يحلّل ذلك الوجود الواحد إلى موصوف هو الجوهر ووصف له هو العرض ، وعندئذ يحكم بأنّ العرض من مراتب وجود الجوهر . والشاهد على هذا ما مرّ من أنّ الجسم التعليميّ تعيّن الجسم الطبيعيّ ، وواضح أنّ الوجود الخارجيّ لا يكون إلّا متعيّنا ، فما في الخارج ليس إلّا وجودا واحدا ، لكنّ العقل يحلّله إلى الجسم ، الذي هو الجوهر الممتدّ في الجهات الثلاث من دون تعيّن مقداره ، وإلى الحجم ، الذي يكون تعيّنا له .
إن قلت : كيف يكون كلّ من الجوهر والعرض ماهيّة ؟ ! فهل يكون لوجود واحد ماهيّتان ؟
قلت : إذا كان الموجود متّصفا بأوصاف ينتزع الذهن من كلّ من الموصوف والوصف ماهيّة ؛ فماهيّة الموصوف غير ماهيّة الوصف ، وإن كان الوصف والموصوف موجودين بوجود واحد .
قوله قدّس سرّه : « وجود منحاز مستقلّ »
لا يخفى عليك : أنّ المراد بالوجود المنحاز المستقلّ هو المحمول بالضميمة ، وإن كان موجودا لغيره .
قوله قدّس سرّه : « بإزائها »
هذا هو الصحيح ، بخلاف ما في النسخ من قوله قدّس سرّه : « بإزائه »
19 - قوله قدّس سرّه : « إنّ المضاف بما هو مضاف بسيط »
المضاف بما هو مضاف هي نفس الإضافة ، ووصفه بقوله : « بسيط » للتأكيد على أنّ مراده قدّس سرّه بالمضاف هو المضاف الحقيقيّ الذي هو نفس الإضافة ، لا المركّب من الذات والإضافة ، الذي هو مضاف مشهوريّ .
20 - قوله قدّس سرّه : « بحيث يكون لها مقايسة إلى غيرها »
كان الأولى أن يعبّر بالنسبة بدل المقايسة ؛ فإنّ المقايسة هي ملاحظة النسبة . وقد عرفت أنّ الإضافة هيأة حاصلة من النسبة نفسها ، لا من ملاحظة النسبة .