وشيئيّة الشيء موجود 25 ، فلا شيئيّة لما ليس بموجود 26 ؛ وعرضيّة الشيء كون وجوده قائما بالغير ؛ وقريب منه كونه هيأة وحالا 27 ؛ ونسبيّة الشيء كون وجوده في غيره غير خارج من وجود الغير . 28 فهذه مفاهيم منتزعة من نحو الوجود ، محمولة على أكثر من مقولة واحدة 29 ؛ فليست من المقولات ، كما تقدّم .
شرح
قال قدّس سرّه في الأسفار ج 2 ، ص 2 - 3 : « والماهيّة ما به يجاب عن السؤال بما هو - كما أنّ الكمّيّة ما به يجاب عن السؤال بكم هو - فلا يكون إلّا مفهوما كلّيّا . » انتهى .
وبما ذكرنا ظهر أنّ الإنسان الخارجيّ إن كان يسمّى ماهيّة فإنّما هو باعتبار أنّ وجوده الذهنيّ يقال في جواب ما هو ، وأنّ الوجود الذهنيّ هو الوجود الخارجيّ الذي فهمناه . وإن شئت قلت : هو مفهوم الوجود الخارجيّ .
قوله قدّس سرّه : « فماهيّة الشيء »
أي : فإنّ ماهيّة الشيء . فهو تعليل لما قبله ، والفاء للسببيّة .
25 - قوله قدّس سرّه : « شيئيّة الشيء موجود »
كان الأولى أن يقول : وشيئيّه الشيء وجوده فلا شيئيّة لما ليس بموجود ، وإلّا فكون الشيء موجودا لا يصير دليلا على عدم كونه ماهيّة ؛ فإنّ الماهيّة أيضا موجودة .
26 - قوله قدّس سرّه : « فلا شيئيّة لما ليس بموجود »
أي : فإنّه لا شيئيّة لما ليس بموجود ، فهنا أيضا استعملت الفاء للتعليل .
27 - قوله قدّس سرّه : « وقريب منه كونه هيأة وحالا »
فإنّ الهيأة هو كون الشيء وصفا لغيره ، والحال هو كون الشيء حالة لغيره ، فهما كالعرض بل نفسه .
28 - قوله قدّس سرّه : « نسبيّة الشيء كون وجوده في غيره غير خارج من وجود الغير »
لا يخفى : أنّه لا حاجة إلى ردّ احتمال كون الهيأة النسبيّة مقولة ، بعد ما تبيّن عدم كون الهيأة بإطلاقها مقولة . مضافا إلى أنّ ما ذكره قدّس سرّه في وجهه غير تامّ ؛ لأنّ الذي يثبته هذا الوجه إنّما هو عدم كون النسبة مقولة ، ولا يكفي لردّ كون الهيأة النسبيّة - وهو محلّ الكلام - مقولة .
29 - قوله قدّس سرّه : « محمولة على أكثر من مقولة واحدة »