على التسع غير الجوهر ، والهيأة النسبيّة الصادقة على السبع الأخيرة المسماّة بالأعراض النسبيّة ، فهي مفاهيم عامّة منتزعة من نحو وجودها 23 ، خارجة من سنخ الماهيّة . فماهيّة الشيء هو ذاته المقول عليه في جواب ما هو ، ولا هويّة إلّا للشيء الموجود . 24
شرح
قال شيخنا المحقّق - دام ظلّه - في التعليقة : « الفرق بين مفهوم العرض ومفهوم الجوهر بأنّ الأوّل منتزع من نحو وجود الشيء دون الثاني ، تحكّم ؛ فإنّ الجوهر هو الذي يوجد لا في موضوع ، والعرض هو الذي يوجد في موضوع ، ولازمه أن يكون كلا هما من الاعتبارات العقليّة والمعقولات الثانية الفلسفيّة كما اختاره في حكمة الإشراق . » انتهى .
أقول : إنّ كلامه - دام ظلّه - في غاية المتانة في إنكار الفرق بين مفهومي الجوهر والعرض ، ولكن لا يستلزم ذلك كونها من الاعتبارات العقليّة ، كما ذهب إليه صاحب حكمة الإشراق القائل بأصالة الماهيّة ، بل الحقّ أنّهما أمران حقيقيّان عينيّان ؛ لأنّهما من صفات الوجود ، وصفات الوجود عين الوجود .
23 - قوله قدّس سرّه : « فهي مفاهيم عامّة منتزعة من نحو وجودها »
كان الأولى أن يقول : منتزعة من وجودها أو نحو وجودها ؛ فإنّ الشيء والموجود إنّما ينتزعان من الوجود لا من نحو الوجود . نعم ! الماهيّة والعرض والهيأة والحال والهيأة النسبيّة كلّها منتزعة من نحو الوجود .
24 - قوله قدّس سرّه : « فماهيّة الشيء هو ذاته المقول في جواب ما هو ولا هويّة إلّا للشيء الموجود »
يعني أنّ « ما هو » سؤال عن أنّ الهويّة الفلانيّة ما هي ؟ وواضح أنّ الهويّة مساوقة للوجود ، فالماهيّة مفهوم منتزع من نحو وجود الموجود . هذا .
لكن لا يخفى : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ على كون الكلام في الماهيّة بالحمل الشائع ، وعلى القول بكون الماهيّة نحو الوجود ، كسائر صفات الوجود وصفات الوجود عينه . لكن لمّا كان الكلام في الماهيّة بالحمل الأوّليّ ، فالصحيح أن يقال : إنّ الماهيّة معقول ثان منطقيّ تحمل على الماهيّات الموجودة في الذهن من جهة وقوعها مقولا في جواب ما هو ، فكما أنّ مفهوم الجنس والنوع معقول ثان منطقيّ فكذلك الماهيّة .