وخامسا : أنّ الواجب والممتنع خارجان عن المقولات ؛ إذ لا ماهيّة لهما 18 ، والمقولات ماهيّات جنسيّة .
ثمّ إنّ جمهور المشّائين على أنّ المقولات عشر ؛ وهي : الجوهر ، والكمّ ، والكيف ، والوضع ، وأين ، ومتى ، والجدة ، والإضافة ، وأن يفعل ، وأن ينفعل .
والمعوّل فيما ذكروه على الاستقراء . 19 ولم يقم برهان على أن ليس فوقها مقولة 20 هي أعمّ من الجميع ، أو أعمّ من البعض . وأمّا مفهوم الماهيّة ، والشيء ، والموجود ، وأمثالها 21 ، الصادقة على العشر جميعا ، ومفهوم العرض 22 ، والهيأة ، والحال ، الصادقة
شرح
18 - قوله قدّس سرّه : « إذ لا ماهيّة لهما »
فالواجب فوق الماهيّة إذ هو وجود صرف لا حدّ له ، والممتنع دون الماهيّة ، إذ لا وجود له ، فلا هويّة له حتّى يسأل عنها بما هو .
ولا يخفى عليك : أنّ ما ذكرناه مبنيّ على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه من كون الماهيّة حدّا للوجود لا عينه . وأمّا على ما قوّيناه من أنّ الماهيّة عين الوجود في الخارج فالحقّ أنّ الواجب أيضا ذو ماهيّة ، وإن كان لا يعلم ماهيّته إلّا هو .
19 - قوله قدّس سرّه : « المعوّل فيما ذكروه على الاستقراء »
« المعوّل » مصدر ميميّ ، أي : اعتمادهم في ما ذكروه على الاستقراء .
قوله قدّس سرّه : « على الاستقراء »
أي : استقراء ما هو بيّن أو مبيّن من موجودات العالم ، أي من الماهيّات الموجودة في العالم .
20 - قوله قدّس سرّه : « لم يقم برهان على أن ليس فوقها مقولة »
كما لم يقم برهان على أنّه ليس هناك جنس آخر يندرج تحته نوع أو أنواع لم نعرفها بعد .
21 - قوله قدّس سرّه : « أمّا مفهوم الماهيّة والشيء والموجود وأمثالها »
كمفهوم المقولة والجنس العالي ، لكنّهما من المعقولات الثانية المنطقيّة ، بخلاف الموجود والشيء .
22 - قوله قدّس سرّه : « ومفهوم العرض »