والفصل ؛ إذ لا معنى لذلك في جنس عال ؛ كما أنّ تعريف العرض بالماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها ، تعريف بوصف لازم لوجود المقولات التسع العرضيّة ، وليس من الحدّ في شيء .
والتعريف تعريف جامع مانع 3 ، وإن لم يكن حدّا . فقولنا : « ماهيّة » يشمل عامّة الماهيّات ، ويخرج به الواجب بالذات 4 ، حيث كان وجودا صرفا لا ماهيّة له .
وتقييد الماهيّة بقولنا « إذا وجدت في الخارج » ، للدلالة على أنّ التعريف لماهيّة الجوهر الذي هو جوهر بالحمل الشائع ؛ إذ لو لم يتحقّق المفهوم بالوجود الخارجيّ ، لم يكن ماهيّة حقيقيّة 5 لها آثارها الحقيقيّة ؛ ويخرج بذلك الجواهر الذهنيّة - التي هي
شرح
للأوّل إلى ما يكون مصطلحا خاصّا في علم خاصّ ، كالجوهر والعرض . والثاني مستلزم لكون جميع الماهيّات الجوهريّة مجهولة . مضافا إلى أنّه أيضا ينافي كون الجوهر مصطلحا خاصّا في الفلسفة . أفيمكن أن يصطلح الفلاسفة على شيء لم يتصوّروه ؟ !
فالحقّ أنّ ما ذكروه في تعريف الجوهر تعريف لحقيقة ما اصطلحوا عليه ، وأنّ الجوهر ليس مفهوما ما هويّا بل هو مفهوم فلسفيّ كسائر صفات الوجود .
قوله قدّس سرّه : « هذا تعريف بوصف لازم للوجود »
وحينئذ يكون التعريف رسما ، لأنّه تعريف بعرضيّ لازم ، سيّما أنّ هذا العرضيّ عارض لوجود الماهيّة ، والوجود نفسه عرضيّ للماهيّة .
3 - قوله قدّس سرّه : « التعريف تعريف جامع مانع »
أي : تعريف الجوهر جامع مانع . هذا .
ولا يخفى عليك : أنّه بعد ما كان العرض والجوهر قسيمين وكان تعريف الجوهر مقابلا لتعريف العرض تكون جامعيّة تعريف الجوهر ومانعيّته دليلا على جامعيّة تعريف العرض ومانعيّته .
4 - قوله قدّس سرّه : « يخرج به الواجب بالذّات »
وكذا الوجود الرابط ، لإنّه لا مفهوم مستقلّ له ، فلا ماهيّة له .
5 - قوله قدّس سرّه : « إذ لو لم يتحقّق المفهوم بالوجود الخارجيّ ، لم يكن ماهيّة حقيقيّة »