الفصل الثاني في تعريف الجوهر ، وأنّه جنس لما تحته من الماهيّات
تنقسم الماهيّة انقساما أوّليّا 1 ، إلى الماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها ، وهي ماهيّة الجوهر ، وإلى الماهيّة التي إذا وجدت في الخارج وجدت في موضوع مستغن عنها ، وهي المقولات التسع العرضيّة .
فالجوهر : ماهيّة إذا وجدت في الخارج وجدت لا في موضوع مستغن عنها . وهذا تعريف بوصف لازم للوجود 2 ، من غير أن يكون حدّا مؤلّفا من الجنس
شرح
1 - قوله قدّس سرّه : « تنقسم الماهيّة انقساما أوّليّا »
لا يخفى : أنّ كون ماهيّة جوهرا لا يتوقّف على كون الجوهر جنسا لها ، بل هو أعمّ من أن يكون الجوهر ذاتيّا لها أو عرضيّا محمولا عليها حملا شائعا .
فلا يرد على المصنّف قدّس سرّه أنّ كون التقسيم أوّليّا ينافي ما مرّ منه في الفصل السابق من خروج الماهيّات البسيطة عن المقولات .
ويشهد لذلك أنّ العرض ليس مفهوما ما هويّا عندهم . فالمراد من كون كلّ ماهية إمّا جوهرا وإمّا عرضا أنّه إمّا مصداق للجوهر وإمّا مصداق للعرض ، سواء أكان الجوهر أو العرض جنسا له أم لم يكن .
2 - قوله قدّس سرّه : « هذا تعريف بوصف لازم للوجود »
فيه : أنّه إن كان ما ذكر في تعريف الجوهر وصفا لازما لوجوده ، ولم يكن تفسيرا لحقيقته ، فحقيقته إمّا أن تكون بديهيّة لا تحتاج إلى معرّف أو تكون مجهولة غير قابلة للتعريف . لا سبيل