تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الحكمة ( تعليق الفياضي ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الذهنيّ من حيث قيامه بالنفس قيام العرض بموضوعه 33 ، لصدق حدّ الكيف عليه . وأمّا العلم الحضوريّ ، فهو حضور المعلوم بوجوده الخارجيّ عند العالم ، والوجود ليس بجوهر ولا عرض . 34
شرح
هذا القول هو المشهور بينهم ، كما سيأتي في ما يحكيه عن صدر المتألّهين قدّس سرّه في الفصل الخامس عشر من المرحلة الحادية عشرة . وإنّما لم يسمّ قائله تمريضا له . وسيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة أنّ الصورة العلميّة قائمة بنفسها في عالم النفس ، وهي موجود مجرّد تحضر بوجودها الخارجيّ للمدرك . وقد ذهب إلى هذا الرأي صدر المتألّهين قدّس سرّه ، كما سيأتي في محكي كلامه قدّس سرّه في الفصل الخامس عشر من تلك المرحلة . هذا . ولكن سيأتي في المرحلة الحادية عشرة أنّه قدّس سرّه - وكذا صدر المتألّهين قدّس سرّه - وإن كان يعتقد بأنّ العلوم الحصوليّة تنتهي إلى علوم حضوريّة ، لكن لا يستلزم ذلك إنكار العلم الحصوليّ وقيامه بالنفس . فالحقّ أن يقال في وجه التمريض : إنّ النفس لمّا كانت مادّة للمعقولات - على ما هو الحقّ من اتّحاد العاقل بالمعقول - تستكمل بها وتصير بها جوهرا آخر مثاليّا أو عقليّا ، كانت العلوم الحصوليّة موجودة بوجود النفس ، جوهرا بعين جوهريّتها ، فليست أعراضا ، حتّى تكون كيفيّات نفسانيّة . 33 - قوله قدّس سرّه : « العلم الحصوليّ الذهنيّ من حيث قيامه بالنفس قيام العرض بموضوعه » وأمّا من حيث كونه مفهوم شيء وماهيّته - وهو المسمّى بالوجود الذهنيّ - فلا يندرج تحت مقولة من المقولات ، وإن حمل عليه مقولة من المقولات بالحمل الأوّليّ . 34 - قوله قدّس سرّه : « الوجود ليس بجوهر ولا عرض » الوجود من حيث هو وإن لم يكن جوهرا ولا عرضا ، إلّا أنّه إذا كان محدودا فهو من حيث إنّه محدود يكون جوهرا أو عرضا ؛ يرشدك إلى ذلك تعريف الجوهر والعرض . وقد صرّح صدر المتألّهين قدّس سرّه في كثير من المواضع بأنّ العلم لمّا كان من سنخ الوجود كان كالوجود ذا مراتب ، فمرتبة منه لا ماهيّة له ، وهو علم الواجب تعالى بنفسه ، وكذا علمه الذاتيّ بمخلوقاته ؛