الفعل إذا شاء 29 ولا يصدر عنه إذا لم يشأ . ويقابلها العجز .
وأمّا القدرة المنسوبة إلى الواجب تعالى 30 ، فإذ كان الواجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فهي مبدئيّته الفعليّة بذاته لكلّ شيء 31 ؛ وإذ كانت عين الذات ، فلا ماهيّة لها ، بل هي صرف الوجود .
ومن الكيفيّات النفسانيّة - على ما قيل - العلم . 32 والمراد به العلم الحصوليّ
شرح
29 - قوله قدّس سرّه : « هي حالة في الحيوان بها يصحّ أن يصدر عنه الفعل إذا شاء »
الأولى أن يقال : وهي حالة في الحيوان بها يصحّ أن يصدر عنه الفعل باختياره ، حتّى يعمّ القدرة على الإرادة والمشيئة . وذلك بناء على ما هو الحقّ ، من كون الإرادة فعلا اختياريّا ، وإن لم يكن إراديّا .
قوله قدّس سرّه : « هي حالة في الحيوان »
المراد بالحالة معناها اللغويّ ، أعني الكيفيّة ، فتشمل الحال والملكة كليهما .
والمراد بالحيوان معناه الأعمّ الشامل للناطق ولغيره ، كما لا يخفى .
قوله قدّس سرّه : « يصدر عنه الفعل إذا شاء »
المشيئة والإرادة مترادفتان ، كما صرّح به جماعة ، وسيأتي من المصنّف قدّس سرّه في الفصل الثالث عشر من المرحلة الثانية عشرة ما يدلّ على ذلك .
30 - قوله قدّس سرّه : « أمّا القدرة المنسوبة إلى الواجب تعالى »
والقدرة في الجواهر المجرّدة أيضا مبدئيّتها الفعليّة للأفعال عن علم ، كما في الواجب تعالى ، ولكنّها جوهر لكونها عين ذواتها المجرّدة الجوهريّة .
31 - قوله قدّس سرّه : « فهي مبدئيّته الفعليّة بذاته لكلّ شيء »
فهي مبدئيّته بالفعل ، بينما كانت القدرة في الحيوان مبدئيّته بالقوّة ، ولذا كانت نسبته تعالى إلى الفعل نسبة الوجوب ، في حين إنّ نسبة الحيوان إليه نسبة الصحّة والإمكان . وأيضا هي مبدئيّته بذاته ، بينما كانت القدرة في الحيوان مبدئيّته بكيفيّة عارضة لذاته ، وهي القدرة .
32 - قوله قدّس سرّه : « من الكيفيّات النفسانيّة - على ما قيل - العلم »